25سأذ 1 رمضان 1427هـ - 25 سبتمبر 2006م صحح
الجزء ١ · صفحة ١بسم الله الرحمن الرحيم
فتاوى للشيخ أحمد بن حمد الخليلي
س1: في نظرِكم هل يُمْكِن أن تَتَجاوَز الزَّكاة دَفْع المُسَاعَدات المالية والعَيْنِيَّة للفقراء إلى نظرة إلى إنشاء مَشاريع تُؤهِّل هؤلاء الفقراء لِحِرَف أساسية تُمَكِّنُهم من الخوض في غِمَار العَمَل في المُجتمع ؟
ج: إنَّ الزكاة يُنظَر فيها إلى ناحيتين:
ناحية التعبُّدِيَّة وهذه النَّاحِية-على أي حال-ظَاهِرَة فيها، لأنَّ الله - سبحانه وتعالى - فرض الزكاة طُهْرَةً للنفوس البشرية، وفرضها لِقَضاء حاجة العباد، فهي من ناحية تُقَرِّب البشر من الخالِق-سبحانه-لأنَّها عبادة يَتقرَّبُون بِهَا إليه فَهِي كالصلاة وكالصيام وكالحج.
ومِن ناحية أخرى فيها جانب المَصْلَحة لأنَّها تسُدُّ حاجات الفقراء والمساكين.
فالعلماء لا ريب أنَّهُم ينظرُون إلى هاتَيْنِ الناحيتَيْن:
منهم من يُغَلِّب الجانب التعبُّدِي، وهؤلاء الذين يُغلِّبون الجانب التعبُّدِي يَستَمْسِكون بِظَوَاهِر النصوص ويقِفُون معها .. لا يتجاوَزُونَها إلى ما وراءها، فلذلك يَمْنَعُون-مثلاً-مِن دَفْع القيمة، لأنَّهُم يَرَوْن أنَّ الزكاة شُرِعَت في أصناف مَخصُوصة على أن تُخرَج منها، فالذي يُخرِج-مثلاً-عن الحبوب شيئاً آخر يَرَوْنَه غير مُخرجٍ لِما يَجب عليه، لأنَّ الزكاة لا تُبدَّل كما أنَّ الصلاة لا تُبدَّل وكذلك الصيام .. تبقى كما هي كما جاءت بِها النصوص.
والذين يُغلِّبُون جَانِب المَصْلَحة يُجِيزُونَ إخْرَاجَ القيمة.
فكذلك هذا الجانِب(1) -أيضاً-تُرَاعَى فيه هذه الجوانب .. جوانب التَّعبُّد وجوانب المَصْلَحَة:
فَمَن رَجَّحَ الجانب التعبُّدِي يقول بأنَّ الزكاة تُدفع إلى الفقراء يتصرَّفُون فيها كما شاؤوا .. كَمَا فَرَضَ الله - سبحانه وتعالى - وكما جاءت الأدِلَّة على ذلك مِن غَيْر تَدخُّل لأحد.
(1) -ربَّما قصد الشيخ: " فكذلك هذه المسألة " أي المسألة المطروحة في السؤال.