سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

01سأذ 2002م الأخلاق شريط رقم 61 صحح

الجزء ١ · صفحة ٧

وإنَّما يرجع إلى أولئك، فعندما نرى أنَّ المسلم أحيانا تشْتَدُّ حَفِيظَتُه لأيِّ سببٍ من الأسباب فَقَد يتعامَل بِشيءٍ مِن العُنف والقَسْوَة والشدة مع غيره فذلك إنَّما يرجع إلى نفسه ولا يرجع إلى تعاليم الإسلام، الإسلام يأمُر بالأخلاق وبِحُسن المُعَاشرة، ولكن علينا أن لا نَنْبَهِر بِما نَجده عند الآخرين هذه أُمُور لابد من أن نُعْطِيَها قَدَرَها وأن نُحَافظ عليها مهما كان الأمر إلا أنَّنَا علينا-أيضا-أن نُفكِّر فيما يُوجد في هذه الأمَّة من المُثُل والقِيَم ولا يوجد عند غيرها، كَفَى أنَّ العلاقات الاجتماعية والأُسرِيَّة أصبَحَت متقطِّعة في تلك الشعوب والأمم التي تعيش وهي تُهْرَعُ وراء المَادَّة ولا تُبَالِي بِهَذه القِيَم الرُّوحِيَّة ولا تُبَالِي بِهذه الصِّلات الاجتماعية، حتى أنَّ الولد عندما يبلُغ أَبُوه مِن الكِبر عتِيَّا إنَّما يبعَث به إلى دُورِ العجزة ولا يَسْأَل عنه وعندما تبلغ أمُّه إلى سِن الكبر-أيضا-يَبعث بِها إلى دُورِ العجزة ولا يسأل عنها، وقد يَموت الوالد ولا يشْهَدُ جنازته وقد تَموت الأم ولا يشهَدُ جنازتَها كُلُّ ذلك مِمَّا يدل على تَقَطُّع الأَوَاصِر والصِّلات فيما بينهم، وهذا إنَّما يَرجِع قبل كل شيء إلى انْحِصار العقيدة ثم يرجع إلى انْحصار عنصر الأخلاق، ثُم لِنَنْظر كيف تُعَدُّ مَسَاوِئ الأخلاق عندهم مِن الأُمور التي يُفاخَر بِها ومِمَّا يُؤسَف له أن يقع في هذا الأمر المسلم الذي أمره الله - سبحانه وتعالى - بأن تكون له شخصية يعْتَدُّ بِها، شخصية مُتميِّزة بأخلاقها، شخصية متميِّزة بِسِمَاتِهَا وصِفاتِها، شخصية متميِّزة بِمعاملاتِها وجميع تصرُّفاتِها ..

٦٤٠ / ٧٬٩٢٠