01سأذ 7 ذو الحجة 1426هـ - 8 جانفي 2006م أيام العشر المباركة وما يتعلق بها من أحكام الحج والعيد والأضاحي طبعت
الجزء ١ · صفحة ١٣ج: الآية الكرِيمة نَزَلَتْ عندما ذُكِر في القرآنِ الكرِيم بعضُ الأشياءِ التي تُعتَبَرُ مِن المُحقَّرات كالذّبابِ وغيْرِه، فإنَّ المنافِقين قالوا بِأنَّ هذا لا يُمكِنُ أن يَكونَ مِن كلامِ الله، وشَكَّكُوا في القرآنِ الكرِيم، ولا ريْب أنَّ مُعظَمَ هؤلاءِ المنافِقين كانوا مِن العُنْصُرِ اليهودي، واليهود مَعروفُون بِأنَّهم يَتَشَاءَمُون مِن أيِّ شيءٍ كان .. مِن شَأْنِهِم التَّشَاؤُم ومِن شَأْنِهِم ألاّ يَلتَفِتُوا إلى مِثْل هذه المُحَقَّرات، فَرَدَّ الله-تعالى-عليهم بِمَا رَدَّ به هُنَا في هذه الآيةِ الكرِيمة: ﴿ إِنّ اللهَ لاَ يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلاً مَّا ﴾ أي مَثَلاً أيَّ مَثَلٍ كَان .. ﴿ بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا ﴾ أي بعوضَة فما زَادَ على البَعُوضَة .. أي ما هو أَكبَر، أو ﴿ مَا فَوْقَهَا ﴾ بِمعنَى ما فَوْقَها في القِلَّة وفي الحقَارَة، وهذا أَقرَب .. أي ليس على الله-تعالى-بِمُستَنكَر أن يَضرِبَ مثلاً أيَّ شيءٍ كان .. أيْ أن يُصَيِّره مثلاً حتى البَعوضة أو ما كان أَدَقَّ مِن البَعُوضة كجَناحِ البعوضة-مثلا-أو الجراثِيم الصغِيرة الدقِيقَة، فإنَّ الله - سبحانه وتعالى - لا يَستَحْيِي ..