02سأذ 14 ذو الحجة 1426هـ - 15 جانفي 2006م صححت
الجزء ١ · صفحة ٥فعندما تكون الحُرية حُرية مُطلقة هكذا تكون الفَوضَى في حياة الناس، ولكن الحرية لابد لَها مِن ضوابط، لابد لَها مِن ضوابط فِكرية، ولابد لَها مِن ضوابط شرعية، ولابد لَها مِن ضوابط أخلاقية، الله - سبحانه وتعالى - تَعبد البَشَر، فالإنسان مهما كان ولو أُوتِي ما أُوتِي وكُرِم كيفَمَا كُرِّم هو عبد مِن عباد الله: ﴿ إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِلا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدا - لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدّا - وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدا ﴾ [ سورة مريم، الآيات: 93-95 ] هذا الإنسان لا يُمكن أبدا أن يَسعد في حياته هذه فضلاً عن الحياة الأخرى التي ينقلب إليها إلاَّ عندما يكون مَوصولاً بِرَبِّه مُتَقَيِّدا بِما شرع ومُلْتزما بدينه الحَنِيف، الإنسان عندما يتحرر مِن قَيد الدِّين لا يكون له نظام، ولا تكون له سعادة فالدين ضروري للنظام والسعادة كما ذكر ذلك بعض فلاسفة الإسلام، لابد مِن الدِّين إذ الناس يرون كيف حياتُهم في أوضاعهم السياسية والاجتماعية لابد لَها مِن قُيُود، فالحاكم الذي يحكم بلدا ما لابد مِن أن يضع نِظاما لأهل بلده ولا يترك الناس فوضى هكذا بدون نظام، ولئن كان ذلك بالنَّظر إلى حُكم الحاكم فكيف بِحُكم الله - سبحانه وتعالى - الذي هو رَب العالمين الذي خلق فسوَّى وقدر فهدى، وكل ما في هذا الكون إنَّما هو ملكه: ﴿ للهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ … ﴾ [ سورة البقرة، من الآية: 284 ]، فكل ما في السموات وما في الأرض إنَّمَا هُو مِلك لله - سبحانه وتعالى - ، والأرض التي هي مُستقر الإنسان هي جُزء مِن مِمَلكته - سبحانه وتعالى - الواسعة، هذا الجزء لا يُمكن أن يسعد ولا يُمكن أن يستقر إلا عندما يكون الإنسان المُستخلف فيه مَوصُولاً بالله-سبحانه-لتنتظم حركة هذا الجزء مع حركة سائر الكائنات الأخرى.