سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

01سأذ 2002م الأخلاق شريط رقم 61 صحح

الجزء ١ · صفحة ٩

سورة النحل، الآية: 105 ] فالذي يَفْتَرِي الكذب إنَّما هو غير مؤمن إيمانا حقًّا بآيات الله-تعالى-التي أنزلَها، ويقول النبي عليه أفضل الصلاة والسلام: ( يُطبَع المؤمن على الخِصَال كلها ليس الخيانة والكذب ) وعندما سُئِلَ: " أيكون المؤمن كذَّابا ؟ " قال: ( لا ) فالمؤمن لا يكون بِحالٍ من الأحوال كذَّابا، والنبي-عليه أفضل الصلاة والسلام-يُبيِّن كيف يَتَرَدَّى الكذب بِصَاحبه إلى المَهَاوِي الساقطة ويبيِّن عاقبة الكذب: ( الصِّدق يَهْدي إلى البِر والبِر يَهْدِي إلى الإيمان وإنَّ الرجل لَيَصْدُق ويَتَحَرَّى الصِّدْق حتى يُكْتَبَ عند الله صِدِّيقا، والكذب يَهْدِي إلى الفُجور والفُجور يهدِي إلى النار وإنَّ الرجل لَيَكْذِب ويتحَرَّى الكذب حتى يُكتَبَ عند الله-تعالى-كذَّابا ) هكذا يُبيِّن الرسول - صلى الله عليه وسلم - عاقِبَة تَحرِّي الصدق وعاقبة تَحرِّي الكذب، فالكذب-على أيِّ حال-حرام ثم بِجانب ذلك تقليدُ الآخرين في هذه الكِذْبة وفي غيرها يُعَدُّ مِن مَساوئ الأمور لأنَّ الله - سبحانه وتعالى - أراد لِهذه الأمة أمة مستقلة بأخلاقها وفضائلها وقِيَمها، فاتِّبَاع أولئك في مِثل هذه العادات الدنِيئَة التي قد يترتَّب عليها الكثير من المَضَار فكيف وهذه الكِذْبة قد يترتَّب عليها إزعاج الناس بِحيث يُقَال لإنسان : " إن أباك قد صَدَمَتْه سيارة " أو " إنَّ ابنك قد صَدَمَتْه سيارة " أو " إنَّ فلانا-الذي هو عزيز عليه-قد صَدَمَتْه سيارة " إلى غير ذلك من الأمور، هذا كله إنَّما هو يدُل على أنَّ العنصر الأخلاقي في تعامُلِهِم ليس هو على حسب ما تَقْتَضِيه الفِطْرة السوِيَّة، وإنَّما النظام علينا-مَهما كان-أن نُحافظ عليه لأن ديننا يَدعو إلى النظام بل نفس هذه الشعائر التعبُّدِيَّة فيها تعليم للنظام، فإِقَام الصلاة ومنع المأمومين أن يتقدَّمُوا الإمام في ركوعهم أو في سجودهم أو في رَفْعهم أو في أيِّ شيء كان إنَّما

٦٤٢ / ٧٬٩٢٠