01سأذ 2002م الأخلاق شريط رقم 61 صحح
الجزء ١ · صفحة ١٩هذا إن دَلَّ على شيء فإنَّما يدل على الهزيمة النفسية التي لَحقت هؤلاء الناس، ولا ريب أنَّ الضعيف دائما يُحاول أن يقلِّد الأقوى .. الضعيف يُحاول أن يقلِّد الأقوى .. عندما كان المسلمون أقوياء وكانت سَطْوَتُهم تُرْجِف الأرض في ذلك الوقت كان الآخرون يُحاولون أن يُقَلِّدُوهم ويرون في هذا التقليد مظهرًا من مظاهر المدنية والتقدم، فَلِذَلك كان شبابُهم يُقَلِّدُون المسلمين وكانت فتياتُهُم تُقلِّد المسلمات وهذا مِمَّا يُعهَد في التاريخ كثيرا، فعندما كانت الأندلس عربية مسلمة كَان القُوطُ(1) النصارى من حول الأندلس الذين يتَعَايَشُون مع المسلمين كانوا يَحرِصُون على تقليد المسلمين، فعندما يَلْقَى الشاب زميله يقول له: " السلام عليكم " أو نَحو هذا الكلام، وعندما يُوَدِّعُهُ يقول له: " في أَمَان الله " أو " مع السلامة " أو " في حفظ الله " ولو كان هو لا يَعِي مَعْنَى هذه الكلمات، ولكن لنَنْظر الآن كيف انْقَلَبت الأمور رأسا على عَقِب فالمسلم الآن عندما يُريد أن يُظهِر نفسه بِمظهر المتقدِّم .. مَظهَر المدنية لابد مِن أن يُطَعِّم كلامه بالكلمات الأجنبية فيقول مثلا: " أُوكِي " أو " أَلُو " عندما .. مثل هذه الكلمات كل ذلك من أجل تَقْلِيد الآخرين .. هذا مِمَّا يدُل على ما أصاب هذه النفوس من الهزيمة النفسية، فإذن أوَّلا-قبل كل شيء-تربية النفوس على الاعْتِدَاد بالقِيَم والاعْتِدَاد بالأخلاق والاعْتِدَاد بالعقيدة والاعْتِدَاد بالمواريث الفكرية والاعْتِدَاد بالمواريث التاريخية من غير تَفْرِيطٍ في شيء مِنْ ذلك هو الذي يرتَفع بِهَذه النفوس وإلا تَظَل هذه النفوس هَامِدَة ذَلِيلَة خَانِعَة خاضعة لِهَؤُلاء الآخرين.
(1) - هذه الكلمة غير واضحة لذا تُراجع من الشريط.