02سأذ 28 أفريل 2002م العبادات-عام صححت
الجزء ١ · صفحة ١٦عندما يبيع بيتا-مثلا-لا يَخرج مِن ذلك البيت ولا يَنْوِي الخروج بأيِّ حال مِن الأحوال وإنَّما ينوي البقاء فيه، والمشتري-كذلك-لو كان يَعلم أنَّ البائع سَيَخرج منه لَمَا اشترى، وإيجار البيت يكون للمشتري على البائع وهذا الإيجار إنَّما هو بِمِقدار ما أَخَذ مِمَّا يُسمُّونَه ثَمنا وهو في الحقيقة قَرْض، بل ليس ذلك فحسب وإنَّما إن احتاج إلى زيادة أَخَذَ الزيادة ولو بعد سنة أو سنتين أو ثلاث سنوات وتُضَاف هذه الزيادة في الصَّك بِحيث يقول: "وازْدَادَ منه كذا وكذا "، وقد عَلِمْنا أنَّ هذه الزيادة يترتَّب عليها رفع الإيجار ومعنَى ذلك أنَّ هذه الزيادة يترتَّب عليها رَفْعُ الربا، فالرِّبَا يَنْمُو بِنَمَاء ما يأخذه البائع مِن المشتري وما يدفعه المشتري إلى البائع، والأَفْظَع من ذلك كُلِّه أنَّ الشخص الواحد قد يَبِيع بَيْتَه لِعَدَدٍ مِن الناس .. يَبِيع بيته لِهذا ولذاك ولذاك ويدفع لكل واحد منهم إيجارا وَلا يَخرج عن البيت، وقد يُصَوِّر للناس مُخَادَعَة أنَّه يدْفَع البيت إلى المشتري وذلك بأنْ يأتي بالمفتاح ويَسْتلم المفتاح المشتري ثم يَرُدُّه إليه، وهذه مُخَادَعَة لله ورسوله وهي تدل على النفاق وعدم الإيمان لأنَّ المؤمن لا يُمكن أن يرضى بأن يُخَادِعَ الله، إنَّما الله-تعالى-ذَكَر المنافقين بِمُخَادَعتهم لله ومُخَادعتهم للذين آمنوا: ﴿ يُخَادِعُونَ اللّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُم وَمَا يَشْعُرُونَ ﴾ [ سورة البقرة، الآية: 9 ] فهذا دليل على النِّفَاق وإلا فإنَّ الربا الصريح هو أَخَفُّ مِن الربا الذي يكون معه نِفَاق وتكون معه مُخَادَعَة لله ورسوله، كيف والمنافقون أَشَدُّ مِن المشركين ؟!، ولذلك عندما ذَكَرَ الله-تعالى-الكفر الصريح ذَكَر الكفار في آيتَيْن وعندما ذَكَرَ المنافقين وأراد التحذير مِنَ النفاق ذَكَر المنافقين في أكثر مِن عَشْر آيات ..