02سأذ 28 أفريل 2002م العبادات-عام صححت
الجزء ١ · صفحة ١٥نَقَل عن كثير مِن العلماء التَّشْدِيد في أمر بيع الخيار حتى أنَّ مِنهم مَن اعتبره كأكل لَحم الخنزير، ومنهم من اعتبره كَنِكَاح ذات المَحْرَم، والناس في وَقْتِنَا هذا ازْدَادُوا تَفَنُّناً في الحرام، فإننَا نَجد تعامُل الناس ظاهر الحرمة مِن ذلك أنَّهم لا يكاد أحدهم يَقْصِد بِبَيعه البيع ولا يكاد المشتري-أيضا-يَقْصِد باشْتِرَائِه أن يتمَلَّك العَيْن المبِيعَة وإنَّما كل منهما يقصِد أنَّ هذا رَهن ولكن الرهن ينتَفِع به هذا المرْتَهِن وهذا الانتفاع هو عَيْن الربا، فهذا قرض وهو قرض جَرَّ نَفعا وكل قرض جَرَّ نفعا فهو ربا بإجْماع الأمة من غير خلاف، وقد رُوي ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنْ كان في بعض الروايات إِرْسال وفي بعضها ضَعْف إلا أنَّ هذه الرواية تعْتَضِد بالإجْماع فإنَّ الأمة مُجمِعة على أنَّ كل قرض جَرَّ نفعا فهو حرام وهو رِبَا، وكذلك نَجِد الدليل على أنَّهُم لا يُرِيدُون البيع مِن ذَلك أنَّهُم يسمُّونَه " رَهْن " في هذا مَا يدل على أنَّهم لا يعتقدون التمَلُّك، فَعَامة الناس لا يعتقدون أنَّ المشتري تَمَلَّك هذه العِين المبِيعَة ولا يعتقدون أنَّ مِلكيَّتَها خرجت عن البائع، ويُؤَصِّلُون البيع على أنه قرض وذلك أنَّه في مُكَاتَبَاتِهِم فيما بينهم يكتُب الكاتب: " قد أَقَرَّ فلان بن فلان أنَّ عليه لِفُلان بن فلان كذا وكذا وقد باع له بِحَقِّهِ هذا كذا وكذا واشترط لِنَفْسِه الإقالة إلى مدة كذا وكذا "، وهذا مِمَّا يدل على أنَّ تأصِيل البيع على أنَّه قرض وكل قرض جَرَّ نَفعا فهو ربا، ثُم إنَّه لا يكْتَفُون بذلك بل هم مُتَوَاطِئُون مِن أوَّل الأمر على أن تكون العَيْن المَبِيعَة بِيَدِ البائع، فَالبَائع عندما يبيع عقارا ..