04سأذ 19 ماي 2002م صححت
الجزء ١ · صفحة ١٥} [ سورة آل عمران، من الآية: 31 ] ولكن مع هذا .. هذا الإنسان ليس خاليا من العاطفة ولمَّا كان ليس خاليا من العاطفة فقد يريد أن يُظهر هذا الحب في مظهر إلا أنّ هذا ينبغي أن يُؤطر في الإطار الشرعي، وذلك بأن تكون هذه المناسبة يحتفي بها المسلم احتفاء بعيدا عن البدعة ، فلا يكون في ذلك اختلاط بين النساء والرجال، ولا يكون في ذلك أيضا شيء من مظاهر الإسراف والبذخ، ذلك لأنّ الإسلام يُحرِّم هذه الأمور، مع هذا أيضا لابد من أن يكون هذا الاحتفاء بنّاء بحيث يُترجَم إلى عمل واقعي، أي عملٍ دعويٍّ يَحرِص المسلمون على استغلال هذه المناسبة من أجله، بحيث يستثيرون في إخوانهم المسلمين هذه العاطفة لأجل إتباع سنّة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وإحياء ما اندرس منها، وإبلاغ دعوته إلى الناس، وهذا لا يتم إلا عندما تكون هذه الاحتفالات متجددة، ومعنى كونها متجددة ألاّ يقتصر الإنسان على تلاوة قصة مولد النبي - صلى الله عليه وسلم - .. قصة قد يكون كُتبت قبل مئات السنين .. أَكَلَ الدهر عليها وشرِب، حتى أصبحت تُملُّ من كثرة ما تردد على الأسماع، على أنه لا يمكن أن يردد حديث على الأسماع باستمرار إلا ويُملّ ما عدا قول الله تعالى، ومع هذا علينا أن نفرق بين كلام الله وكلام غيره، فكلام الله تلاوتُنا له تلاوة تعبدية، فإنّ الأعجمي الذي لا يعرف من العربية شيئا يتلو القرآن الكريم فيكتبُ الله تعالى له أجرا على تلاوته القرآن، بخلاف ما يتلى من كلام الناس، فإنّ الذي يتلى من كلام الناس إنما يتلى لأجل الاستفادة من فائدته، حتى كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يتلى من أجل التعبد به ..