06سأذ 5 ربيع الثاني 1423هـ - 16 جوان 2002م صحح
الجزء ١ · صفحة ١٩ج: هذه الظاهرة إنما تكون في المناطق الشمالية وأنا أظن أن في المملكة المتحدة هذه الحالة محصورة في المناطق الشمالية دون المناطق الجنوبية منها، ذلك لأن الليل في المناطق الشمالية التي هي أبعد من خط الاستواء في أيام المصيف يكون ليلا قصيرا جدا ولذلك لا يكاد يغيب الشفق ويتواصل إلى أن يطلع الفجر، وعلى أي حال من أخذ بضبط الوقت الفاصل بين المغرب والعشاء بمقدار ما يضبط في الأيام المعتادة أي غير أيام المصيف أي في الأيام المعتدلة التي يعتدل فيها الليل والنهار فهو على صواب في هذا، بحيث يجعل الفارق ما بين الصلاتين مقدار ساعة ونصف كما أن من جمع بين المغرب والعشاء لهذا الغرض فإنه أيضا لا يقال بأنه خالف الدليل الشرعي بل الدليل الشرعي يؤيده، فإنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - جمع في غير حالة السفر وفي غير حالة المطر لأجل رفع الحرج عن الأمة فقد أخرج الإمام الربيع في مسنده عن أبي عبيدة عن جابر ابن زيد عن ابن عباس قال: ( صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الظهر والعصر معا والمغرب والعشاء الآخرة معا من غير خوف ولا سفر ولا سحاب ولا مطر ) وقد روى هذا الحديث الشيخان البخاري ومسلم من طريق عمرو بن دينار عن جابر بن زيد عن ابن عباس أيضا، وفي روايتهم زيادة وهي: أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - جمع بين الظهر والعصر بالمدينة من غير خوف ولا سفر، قيل لابن عباس: ما أراد بذلك ؟ قال: ( أراد أن لا يُحرج أمته ) أي أراد رفع الحرج عن الأمة بهذا، وفي روايتهم أيضا أن عمرو بن دينار سأل الإمام أبا الشعثاء-رحمه الله تعالى-قائلا له: ( يا أبا الشعثاء أظنه أخر الظهر وعجل العصر ) قال: ( وأظنه )، وقد أخذ بعض العلماء بهذا ومن بين هؤلاء ابن سيد الناس فإنه قال: ( بما أن جابر ابن زيد هو راوي الحديث فهو أعلم بمعناه ) وعلى هذا فمعنى ذلك أنه يتقيد العمل بهذا الحديث بهذه الصورة التي ذكرها وهي تأخير الظهر وتعجيل العصر، ولكن الحديث