07سأذ 12 ربيع الثاني 1423هـ - 23 جوان 2002م أحكام المعوقين صححت
الجزء ١ · صفحة ٤أمَّا مِن حيث التعاون بين المُجتمع المسلم فإنَّ المجتمع المسلم يشكل وحدة متكاملة بِجميع فئاته .. سواء الأصِحاء والمرضى، وسواء الأقوياء والضعفاء، وسواء الصغار والكِبَار، فالكُل هُو يُسْهِمُ في هَذَا المجتمع بقدر مستطاعِه في بنائِه وفي القيام بالأدوار التي يتمكَّن مِن القيام بها، وهؤلاء تَجب الرحْمة لَهم .. أي المَعُوقُون أو المُعَوَّقُون تجب الرحمة لَهم واللُّطف بِهم والرفق بِهم في جَميع الأمور فالمجتمع عليه أن يعامِلهم معاملةً تدُل على العناية بِهم والرفق بِهم والنُّهوض بِحالِهم، ومِما يدُل على ذلك أنَّ الله-تبارك وتعالى-عاتب نبيه-عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام-عندما أعرض - صلى الله عليه وسلم - عن ابن أم مكتوم، وقد جاءه في حال وُجُود قوم مِن سَادات قريش كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يطْمَع في أن يُقنِعَهم بِهذه الدعوة، وأن يدخلوا بسببها في الإسلام فأعرض النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ابن أم مكتوم في هذه الحالة التي رآها تستَدْعِي الإقبال التَّام على أولئك لِما يرجوه-صلوات الله وسلامه عليه-مِنهم فقال الله-تبارك وتعالى- في عتابه له: ﴿ عَبَسَ وَتَوَلَّى - أَن جَاءهُ الأَعْمَى - وَمَا يُدرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى - أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ الذِّكْرَى ﴾ [ سورة عبس، الآيات:1-4 ]، هذا مِمَّا يدُل على أنَّ الإسلام الحنيف يُعطي هؤلاء الذين أصيبوا بالآفات وأصيبوا بالعاهات وأصيبوا بالأحوال التي تَمنَعهم مِن التحرك الذي يتحركه غيرهم .. المجتمع المسلم عليه أنْ يَرِقَّ لِهؤلاء، والإسلام يعطيهم مِن العناية ما هم جديرون به، ونَحن نرى كيف رفع الإسلام بعض التكاليف عن هؤلاء فالجهاد-مثلا-فريضة واجبة يشترك فيها الكل ..