07سأذ 12 ربيع الثاني 1423هـ - 23 جوان 2002م أحكام المعوقين صححت
الجزء ١ · صفحة ١٤أمَّا قوله - صلى الله عليه وسلم - في الرواية الأخرى: ( مُره فليمسكها ) فإنَّه لا يعارض ذلك لأنَّ المراجعة هي إمساك فإنَّ الله-تعالى-يقول: ﴿ الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ … ﴾ [ سورة البقرة، من الآية: 229 ]، ومِمَّا يؤكد ذلك تأكيدا لا غُموض فيه أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقل له: " مره فليراجعها حتى تطهر ثم إن شاء طلق " لا وإنَّما قال: ( مُره فليراجعها حتى تَطْهر ثم تَحيض ثم تَطْهر فإنْ شَاء أمسك وإنْ شاء طلق … )، فما المعنى بأمره بأنْ يُراجعها إلى أن تطهر ثُم تَحيض حيضة أخرى ثم تطهر فعندئذ-أي بعد الطهر مِن الحيضة الثانية لا مِن تلك الحيضة-يُؤذن له بالطلاق إنَّما ذلك مِن أجل أن لا تَكون هذه المراجعة لأجل الطلاق، وإنَّما تكون هذه المراجعة مِن أجل المعاشرة والمعاشرة إنَّما تكون فِي أثناء الطهر، وهذا مِما هو واضح بَدَاهَة فلا معنى للقول بعدم وقوع ذلك الطلاق.
وأمَّا مَا أَوْقَعَهُ أَخِيرا وهو قوله: " أنت طالق أنت طالق أنت طالق " فِي المرة الثالثة فإنَّ هذه هي الطلقة الثالثة التي تُبِينُها منه، وكَونه وقع ذلك فِي حَالَة غَضَبِه لا عِبرة بِه إِنْ كان هذا الغَضب لَم يُفقده عَقله أمَّا إِنْ كان أَفْقَده عقله بِحيث كان يَتصرف تصرف المجنون الذي لا يَعِي كيف يَتَصرف فعندئذ لا يُعتد بِطلاقه إذ المجنون لا يُعتد بِحَلِّهِ ولا يُعتد بِعقده، والذي فَقد العقل حُكمه حُكم المجنون أما مع بَقاء عقله فإنَّه ولو ثَارَ غضبه لا يُمنع مِن أن يكون طلاقه واقعا، ذلك لأنَّ مُعظم الذين يُطلقون إنَّما يُطلقون فِي حالات الغضب، ولو كان الأمر كذلك لَمَا وَقَع طَلاق إلا نَادِرًا؛ والله-تعالى-أعلم.
س6: ما الكيفية التي يُعلَّم بِها الأَبْكم المسائل التي لا يَسَعُه جَهلها فِي الشَّرع .. هل يَلزم وما هي الكيفية ؟