08سأذ 19 ربيع الثاني 1423هـ - 30 جوان 2002م صحح
الجزء ١ · صفحة ٣ج: فلا ريب أن الله-تبارك وتعالى-عندما أباح الزواج قَيده بِقيود وضَبطه بِضوابط، ومِن بين هذه القُيود ألاّ يَكون الزَّواج زواجا بذات مَحرم .. ذَوَاتُ المَحَارِم جاء بَيانُها في كتاب الله، عندما قال تعالى: ﴿ وَلا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكم مِّنَ النِّساءِ إِلا مَا قَدْ سلَف إِنّهُ كانَ فَاحِشةً وَمَقْتاً وَساءَ سبِيلاً - حُرِّمَت عَلَيْكمْ أُمّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكمْ وَعَمّاتُكُمْ وَخَالاَتُكُمْ وَبَنَات الأَخ وَبَنَات الأُخْتِ … ﴾ إلى آخِر الآية الكريمة(1) ، فالمحارم لابد مِن أن تتقى، لأنَّ الله - سبحانه وتعالى - إنَّما حرمها لحكمة علِمها - عز وجل - ، ومِن بين هذه المحارمِ المحارمُ مِن الرَّضاع، فالحُرمة تقع مِن أجل علاقة نَسبية أو علاقة سَببية، فالعلاقة السَّببية تَنقسم إلى قسمين، لأنَّها إما أن تكون صِهْرًا وإما أن تكون رَضَاعة، فَمِن الرضاع يَحرم ما يَحرم مِن النَّسب؛ وفي تعداد المحارم في هذه الآية الكريمة قال الله تبارك وتعالى: { … وَأُمّهَاتُكمُ اللاّتي أَرْضعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكم مِّنَ الرّضاعَةِ …
(1) -قال الله تعالى: ﴿ … وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَآئِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَآئِكُمُ اللاَّتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُواْ دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلاَئِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلاَبِكُمْ وَأَن تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا ﴾ [ سورة النساء، الآيتان: 22-23 ].