08سأذ 19 ربيع الثاني 1423هـ - 30 جوان 2002م صحح
الجزء ١ · صفحة ٨تعالى الله على ذلك، وإما أن يكون يعني أن الله - سبحانه وتعالى - يَبدو له فيما بعد أن يُخلف هذا الوعيد بعدما كان أوَّل الأمر فِي علمه أنَّه سَيُنفذه وهذا يعني الجهل، والجهل مُنتف عن الله، لأنَّ الله-تعالى-يَعلم ما كان وما يكون وما لَم يكن أن لو كان كيف يكون، كل مِن ذلك مَعلوم له - سبحانه وتعالى - ، وبكل شي عليم، كما أنَّه على كل شيء قدير، وجاءت الآيات القرآنية تدل على أنَّ كلمات الله-تعالى-لا تَبديل لها، وأنَّ الوعيد لا يتبدل، فالله - سبحانه وتعالى - يقول: ﴿ … لا تخْتَصِمُوا لَدَي وَقَدْ قَدّمْت إِلَيْكم بِالْوَعِيدِ - مَا يُبَدّلُ الْقَوْلُ لَدَي وَمَا أَنَا بِظلامٍ لِّلْعَبِيدِ ﴾ [ سورة ق، من الآية: 28 إلى 29 ]، ويقول - سبحانه وتعالى - أيضا: ﴿ … لا تَبْدِيلَ لِكلِمَاتِ اللهِ … ﴾ [ سورة يونس، من الآية: 64 ]، ويقول: ﴿ … إِنّ اللهَ لا يُخْلِف الْمِيعَادَ ﴾ [ سورة آل عمران، من الآية: 9؛ سورة الرعد، من الآية: 31 ]، فالقول بأنَّ الله - سبحانه وتعالى - يُنجز وعده ويُخلف وعيده، هو في منتهى الخطورة.