08سأذ 19 ربيع الثاني 1423هـ - 30 جوان 2002م صحح
الجزء ١ · صفحة ١٠أما كون هذه الأدلة أدلة عامة وأن العُمومات قد خُصصت وما مِن عَامٍّ إلا وقد خصص، فإنَّ ذلك ليس على إطلاقه، إذ ليس كل عموم يكون في دلالته ظنيا، إذ مِن العُمومات ما لا يَحتمل التخصيص بِحال مِن الأحوال .. مِن العُمومات ما لو قيل بتخصيصه لأدَّى ذلك-والعياذ بالله تعالى-إلى الكفر، مِن ذلك قول الله - سبحانه وتعالى - في وصف نفسه: ﴿ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ - وَلَمْ يَكُن لهُ كفُواً أَحَد ﴾ [ سورة الإخلاص، الآيتان: 3-4 ]، فقوله: ﴿ لَمْ يَلِدْ ﴾ نفي لأن يكون الله-تبارك وتعالى-والدا لأيِّ أحد كان، لأنَّ المنفي هنا فعل والفعل حكمه حكم النكرة، فكما أنَّ النكرة إذا كانت في سياق النَّفي تُفيد العُموم، كذلك الفعل إذا كان في سياق النفي يُفيد العُموم؛ وكذلك قوله: ﴿ لَمْ يُولَدْ ﴾ هو نفي للمَولودية عنه - سبحانه وتعالى - ، فهو لا يتصف بِها بالنسبة إلى أي أحد كان، فلا يَجوز بأنْ يقال: إنَّ هذا العُموم خُصِّصَ، وأنَّه مَولود لبعض الخلق دون بعض، فهو تبارك وتعالى لا يتصف بالمولودية، كما أنَّه لا يتصف بالوالدية؛ وكذلك قوله سُبحانه بعد ذلك: ﴿ وَلَمْ يَكُن لهُ كفُواً أَحَد ﴾ فهو على عمومه، ولا يمكن أن يقال بأنَّه خصص، وأنَّ أحدا مِن الخلق يُمكن أن يكون كُفْءً له تبارك وتعالى، فإنَّ الله - عز وجل - لا يُكَافِِؤُه شيء مِن خلقه .. تعالى الله أن يكون له كفء.