08سأذ 19 ربيع الثاني 1423هـ - 30 جوان 2002م صحح
الجزء ١ · صفحة ١١ومثل ذلك قول الله سبحانه: ﴿ وَأَنّهُ تَعَالى جَدّ رَبِّنَا مَا اتخَذَ صاحِبَةً وَلا وَلَداً ﴾ [ سورة الجن، الآية: 3 ]، هذا العُموم يَجب أن يبقى كما هو على عمومه، لأنَّ تَخصيصه يُؤدي إلى بطلان التوحيد، ذلك لأنَّ مَن قال بأنَّ هذا خُصِّصَ وأنَّ الله-تبارك وتعالى-اتخذ بعض الصواحب فمعنى ذلك أنَّه تبارك وتعالى صار مُفتقرا إلى الصاحبة، تعالى الله عن ذلك، فقوله - سبحانه وتعالى - : ﴿ مَا اتخَذَ صاحِبَةً وَلا وَلَداً ﴾ كذلك هو على عُمومه سواءً كان مِن حيث الصاحبة أو مِن حيث الولد، لأنَّه يَستحيل أنْ تكون لله-تبارك وتعالى-صاحبة أو أن يكون له ولد؛ ومثله قوله - سبحانه وتعالى - : ﴿ … وَلا يَظلِمُ رَبّك أَحَداً ﴾ [ سورة الكهف، من الآي: 49 ] فإنَّ بقاء هذا العام على عُمومه أمر قطعي، ولا يُمكن أنْ يَشُك فيه أحد، إلاَّ مَن أراد أن ينسب إلى الله-تبارك وتعالى-ما هو بريء منه مِن الظلم؛ ومثله قوله - سبحانه وتعالى - : ﴿ فَاعْلَمْ أَنّهُ لا إِلَهَ إِلا اللّهُ … ﴾ [ سورة محمد، من الآية: 19 ]، فقوله: ﴿ فاعلم أنه لا إله إلا الله ﴾ هو على عُمومه .. أي نفي ألوهية أي أحد غير الله-تبارك وتعالى-، والدلالة على ذلك دلالة قطعية، إذ لو كانت هذه الدلالة دلالة ظنية لسَاغَ الشَّك في وجود إله غيره تبارك وتعالى؛ وكذلك قوله - سبحانه وتعالى - : ﴿ … لا تخْفَى مِنكمْ خَافِيَةٌ ﴾ [ سورة الحاقة، من الآية: 18 ]، فإنَّ قوله ذلك على عُمومه، وإلاَّ لكان هنالك مَجال للشك في أن بعض الأشياء تَخفى على الله سبحانه؛ ومثل هذا كثير.