سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

08سأذ 19 ربيع الثاني 1423هـ - 30 جوان 2002م صحح

الجزء ١ · صفحة ١٦

} [ سورة آل عمران، من الآية: 19 ]، وقال - سبحانه وتعالى - : ﴿ إِنّ الّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتاَبِ وَالْمُشرِكِينَ في نَارِ جَهَنّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئك هُمْ شرّ الْبرِيّةِ ﴾ [ سورة البينة، الآية: 6 ]، إلى غير ذلك مِن الآيات الكثيرة التي نصت على وعيد هؤلاء، فعلى الإنسان أن يكون عارفا معاني ذلك؛ أما قوله تبارك وتعالى: ﴿ إِنّ الّذِينَ آمَنُوا وَالّذِينَ هَادُوا وَالنّصارَى وَالصابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيهِمْ وَلا هُمْ يحْزَنُونَ ﴾ ، علينا أن نفهم معنى الآية الكريمة، أوَّلا قبل كل شيء المفسرون اختلفوا في المراد بِهذه الآية الكريمة، هل المراد بِها الذين كانوا مَوجودين أثناء نزول الآية الكريمة، ومعنى ذلك ﴿ إِنّ الّذِينَ آمَنُوا ﴾ أي الذين آمنوا بألسنتهم ولم تؤمن قلوبهم، هذا قول طائفة من المفسرين، ﴿ وَالّذِينَ هَادُوا ﴾ هم اليهود، ﴿ وَالنّصارَى ﴾ هم المعروفين، ﴿ وَالصابِئِينَ ﴾ أيضا هم المعروفون، ﴿ مَنْ آمَنَ ﴾ أي مَن تَخلى عمّا كان عليه أوَّل الأمر مِن الكفر والضلال و ﴿ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيهِمْ وَلا هُمْ يحْزَنُونَ ﴾ ومعنى ذلك اتبع الحق واستمسك بالهدى وأعرض عن الباطل؛ أو أن المراد بـ ﴿ الّذِينَ آمَنُوا ﴾ هذه الأمة، أمة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ووصفُهم بأنَّهم ﴿ الّذِينَ آمَنُوا ﴾ إنَّما هو وصف تَغليبي، وإلا فوصف الإيمان يصدق على كل مَن كان مستمسكا بِحبل الله، ﴿ وَالّذِينَ هَادُوا ﴾ هم أمَّة موسى، ﴿ وَالنّصارَى ﴾ هم أمة عيسى، ﴿ وَالصابِئِينَ ﴾ هم على حسب ما اختلف فيهم، لهم فيهم كلام كثير، منهم مَن قال بأنَّ هؤلاء هم الحَنِيفِيُّونَ، ومنهم مَن قال هم غيرهم، { مَنْ آمَنَ بِاللهِ

٧٨٩ / ٧٬٩٢٠