08سأذ 19 ربيع الثاني 1423هـ - 30 جوان 2002م صحح
الجزء ١ · صفحة ١٩ج: بئس ما يفعلون، وساء ما يرتكبون، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .. الأم لها مكانة عظيمة في الإسلام، فالله-تبارك وتعالى-قَرَن حق الأبوين بِحقه في أكثر مِن موضع مِن كتابه الكريم، ومع ذلك، أي مع تنبيهه على حق الأبوين كليهما بيّن التضحيات العظيمة التي قدّمتها الأم، فالله - سبحانه وتعالى - يقول: ﴿ وَوَصيْنَا الإنسانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْساناً حَمَلَتْهُ أُمّهُ كُرْهاً وَوَضعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شهْراً … ﴾ [ سورة الأحقاف، من الآية: 15 ]، والله-تبارك وتعالى-يقول أيضا: ﴿ … حَمَلَتْهُ أُمّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ وَفِصالُهُ في عَامَينِ أَنِ اشكرْ لي وَلِوَالِدَيْك إِليّ الْمَصِيرُ ﴾ [ سورة لقمان، من الآية: 14 ]، والحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - جاء نَصًّا ليدل على ما أشارت إليه الآيتان الكريمتان .. الآيتان تشيران إلى أنَّ حق الأم أعظم حق بعد حق الله-تبارك وتعالى-فهو أعظم مِن حق الأب، لأنَّ الله-تعالى-بعد ما ذكر حق الوالدين جميعا نبه على التضحيات التي قدمتها الأم؛ والحديث الشريف جاء نصّا، فقد جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال له: " يا رسول الله، أيُّ الناس أحق بحسن صُحبتي أو بحسن صحابتي ؟ "، فقال له: ( أمك )، قال له: " ثم من ؟ "، قال له: ( أمك )، قال له: " ثم من ؟ "، قال له: ( أمك )، قال له: " ثم من ؟ "، قال له: ( أبوك، ثم الأقرب فالأقرب )؛ فبيّن أنَّ حق الأم يَجب هذا الوجوب .. ذكره ثلاث مرات ثم عطف عليه حق الأب مرة واحدة بـ: ( ثُمَّ ) التي تقتضي المهلة والترتيب، فهل مِن حق الأم أن تُضرب بعد هذه التضحيات العظيمة ؟! ..