09سأذ 26 ربيع الثاني 1423هـ - 07 جويلية 2002م صححت
الجزء ١ · صفحة ١٣ولَئِن كانت جريِمة الزِّنَى بِهذا القَدَر مِن الخطُورَة فإنَّ الجَريِمة الأُخْرى هي أَشَدُّ خَطرًا لأنَّ فيها عُدْوَانا على الطَّبِيعَة .. فيها تَمرُّدٌ على الفِطرة .. فيها ما فيها مِن الخطورة العظيمة .. فيها-قبل كل شَيْء-انْتِهَاك الحُرَم مِن حيث إنَّ الرَّجل يأتي الرَّجل فَيَقع بينهُمَا ما يقع بين الرجل والمَرأة وذلك عُدْوَانٌ على كَرَامَة الرُّجُولَة وفي ذلك ما فيه مِن الخطر العظيم، ثُم بِجانِبِ ذلك-أيضا-هذا يُؤدِّي إلى تَلَفِ ثروةٍ كبيرة، هذه الثروة هي النَّسْل لأنَّ النَّسل يَضِيعُ بِهذا إذا تُلْقَى بُذُرُوه في أرضٍ غير مُنْتِجَة، وهذا مِمَّا يُسبِّب خُطُورةً بَالِغَة، والله - سبحانه وتعالى - عندما ذَكَر هذه الجريِمة النَّكْرَاء ذكرَهَا مُشَدِّدًا فيها، وقد جاء القرآن الكريم بِما جَاءَ به مِمَّا يدُل على فُحْشِهَا وعلى خُطورتِها وعلى أنَّها مِن أكْبَر الآثام، وهي مِن القَذَارَة حيث إنَّ ذِكْرَهَا لَم يكن إلا لأجل التحذير منها، وإلا فَقَد كان الجدِير أن يُطَهَّر الكلام مِن ذِكْرِها، ومَا كَان ذِكرُها إلا مِن أجل تَنْفِيرِ النُّفوس عنها لِفُحْشِها وخُطُورَتِهَا، ومَا ذَكَرَهَا الله - سبحانه وتعالى - إلا مُسْتَنْكِرًا بِأُسلوبٍ يُؤدِّي بالنُّفُوسِ إلى أن تَشْمَئِزَّ وتَتَقَزَّزَ مِنْهَا، فهذه الجريِمة جريِمة كبيرة.