سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

09سأذ 26 ربيع الثاني 1423هـ - 07 جويلية 2002م صححت

الجزء ١ · صفحة ١٤

وقَد جَعَل الله - سبحانه وتعالى - حَدًّا لِمُقَارَفَة جَريِمة الزِّنَى، ذلك الحدّ هو ما جاء في أوَّلِ سورة النور عندما قال عَزَّ مِن قائِل: ﴿ الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَليَشْهَد عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [ سورة النور، الآية: 2 ]، وَقَد جَاء حديث النبِي - صلى الله عليه وسلم - لِيُبَيِّن أنَّ هذا الحكم إنَّمَا هو خاصٌّ بالزَّانِي البِكْر والزَّانية البِكْر أمَّا الزَّانِي المُحصَن والزانية المُحْصَنَة فَإنَّ حُكْمَهُما أكبَر مِن ذلك، وهو أن يُرْجَمَا بالحجارة إلى المَمَات.

وقد اختَلَف العُلَماء فيمَن أتَى عَمَل قومِ لُوط هل يُعامَل هذه المعاملة بِحيث يُقامُ عليه حدُّ الزانِي سواءً كان مُحْصَنًا أو كان بِكْرًا أو أنَّه يُعَامَل مُعَامَلةً أُخرى، فقد جاء في الحديث عن النبِي - صلى الله عليه وسلم - : ( إذا رَأَيتُمُ الرَّجُلَ يعمل عَمَل قوم لوط فَاقْتُلُوا الفاعِل والمَفعُول به )، وهذا يَعْنِي أنَّ الحكم في الفَاعِل والمفعول به أنْ يُقتلا جَمِيعًا سواءً كانا مُحصنَيْن أو كانا بِكْرَيْن أو كان أحدُهُما مُحصَنا والآخَر بِكرا، ومِن العلماء مَن قَال بِأنَّ عُقُوبَتَهُما أنْ يُرْمَيَا مِن جَبَلٍ شَاهِق ثُم أنْ يُقْذَفَا بالحجارة إلى المَمَات لأنَّ الله-تعالى-عَاقَب قوم لُوط بالحِجَارة، وهذا مَرْوِيٌّ عن ابن عباس رضي الله عنهما.

ومَهْمَا يَكن فإنَّ هذه الجريِمة هي في مُنْتَهَى الفُحْش وفي مُنتَهَى الخطورة، ولا يَقَع فيها إلا الشَّاذ الذي تَنَكَّر للفطرة وأَبَى إلا أن يَدْخُلَ في مَدَاخِل القَذَارَة التِي لا تُدَانِيهَا قَذَارة؛ والله-تعالى-المُسْتَعَان.

س5: ما حُكم الطلاق دفعةً واحدة .. في كلمة واحدة ؟

٨٠٧ / ٧٬٩٢٠