سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

09سأذ 26 ربيع الثاني 1423هـ - 07 جويلية 2002م صححت

الجزء ١ · صفحة ١٥

ج: طَلاقُ الثَّلاث إن أَوْقَعَهُ الإنسان دَفْعةً واحدة خالَف السنَّة التي أَمر بِها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهي إِيقاع الطلاق طَلقة بعد طَلقة، وذلك الذي دَلَّ عليه القرآن الكريم فإنَّ الله-تبارك وتعالى-يقُول: ﴿ الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ … ﴾ [ سورة البقرة، من الآية: 229 ]، ومعنَى ذلك أن يُوقَعَ الطلاق مَرَّة ثُم بعد المُراجَعَة أن يُوقَعَ مرَّة أخرى ثُم بعد ذلك عِندما يُرَاجِع الرجل المرأة ويقع بينهما شِقَاق إنْ طلَّقَهَا الثالثة لَن تَحِلَّ له حتى تَنكِح زوجًا غيره كما جاء في الآية التي تَلَتْ هذه الآية الكريمة(1) ، وَرُوِيَ عن النبِي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه غَضِبَ غَضَبًا شديدًا حتى احْمَرَّ وَجْهُه عندما طَلَّقَ رجلٌ امرأته ثلاثا وقال: ( أَيُتَلاعَبُ بِكِتَابِ الله وأنا بَيْن أَظْهُرِكُم )، ذلك لأنَّ الإسلام شرَعَه الله - سبحانه وتعالى - دِينَ رِفق ولُطْفٍ فهو دِينٌ فيه رَحْمة بالإنسانية لا يُغلِق على صاحِبِه المَنَافِذ إلا إنْ شَاءَ الإنسان أنْ يُضَيِّقَ على نفسه بِنَفْسِه، وهَذَا الذي أَوْقَع طلاق الثَّلاث دَفْعَة إنَّما ضَيَّق على نفسه بِنَفسه.

(1) -وهي قوله تعالى: ﴿ فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىَ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يَتَرَاجَعَا إِن ظَنَّا أَن يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ﴾ [سورة البقرة، الآية: 230].

٨٠٨ / ٧٬٩٢٠