سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

09سأذ 26 ربيع الثاني 1423هـ - 07 جويلية 2002م صححت

الجزء ١ · صفحة ١٧

عَلى أيِّ حال بِما أنَّ الحديث مُحتمِل الكثيرِ مِن الوجوه كما قلنا بِأنَّ العلماء ذَكروا في الرَّدِّ على الاستدلال به ثَمانية أَوْجُه فإنَّ الدليل إذا طَرَقَهُ الاحتمال سَقَطَ به الاستِدْلال، وعَلى أيِّ حال مِمَّا يُقَوِّي قول الجمهور هو أنَّ بعض العلماء حَكوا الإجْماع عليه، مِن بَيْن هؤلاء العلامة ابن العربِي المَالِكِي ذَكَر أنَّه مضى العصران الكريمان .. عصر الصحابة وعصر التابِعِين والنَّاس ما كانوا يَختَلِفُون في أنَّ طلاق الثلاث دَفْعَة كالثلاث المُتَفَرِّقَات، ولكن حَدَث الخلاف بعد ذلك وَوُجِد مِن العلماء مَن يرُدُّ الثلاثة إلى الواحدة، ونَحن مَعَ مَا رُوِيَ مِن الإجْماع في هذا إلا أنَّنَا نَقول بأنَّ رُبَّما قِيل بأنَّ رواية الإِجْمَاع في ذلك أمرٌ مبالغٌ فيه، ومِن ناحيةٍ أخرى فإنَّ هذه الرِّوَاية أي رِواية الإجْمَاع إنَّمَا هي رِوَاية آحَادِيَّة، ولذلك هذا الإجْمَاع لا يَعْدُو أن يكون دَليلا ظَنِّيا، إلا نَختار الأخذ بِهَذا الرأي، وهو أنَّ الثلاث المُجْتَمِعَة كالثلاث المُتَفَرِّقَات لأجل الرِّوَايات الكثيرة التي تدُلُّ عليه، ولأجل أنَّ جُمْهُور الأُمَّة أخذوا بِهذا الرأي، ولأجل ما حُكِيَ فيه مِن الإجْمَاع، ولأجل أنَّه أَحْوَط بِسَبَبِ الخُرُوج مِن عُهْدَةِ الخلاف، ولا نَقْطَع عُذْرَ مَن خَالف في ذلك بِحَيث أخذ بالرأي الآخر فإنَّ ذلك رأيٌ له أَدِلَّتُه أيضا؛ والله-تعالى-أعلم.

س6: امرأة طلَّقَهَا زَوجُها الطَّلْقَة الأُولى وكانت الطَّلْقة بينها وبينه ثُم أَرْجَعَها دون عِلمِ أحد وبعدهَا طلَّقَها الطَّلقة الثانية ولكنه كان طَلاقًا بالثلاث فقال لَهَا: " طَالق طَالق طَالق " ثُم رَدَّها بِدُون عقد قبل انْتِهَاء المدة ثم طَلَّقَها الثالثة وذهبت إلى بَيت أهلها فَبَعَث إليها بورقة أو بِشَهادة تُثْبِت على أنَّ طلاقه كان طلاقا رجعِيًّا وأنَّه يَحق له أن يُرجِعَها دون رِضَاهَا.

٨١٠ / ٧٬٩٢٠