سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

09سأذ 26 ربيع الثاني 1423هـ - 07 جويلية 2002م صححت

الجزء ١ · صفحة ٢١

وَعَليْنَا أنْ نُدْرِك الفَرْق ما بين الأدِلَّة لأنَّ مِن الأَدِلَّة ما هو قَطْعِيّ، ومِن الأدلة ما هو ظَنِّيَ، والقطعِيَّة والظنيَّة تَختلف-أيضا-بِحسب الدَّلالة وبِحسب المَتْن، فالمَتْنُ القطعِيّ هو ما كان مُتواتِرًا وذلك هو القرآن الكريم وما تَوَاتَرَ مِن السنَّة النبوِيَّة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، فذلك قطعِيُّ المَتْن لأنَّ ثُبُوت تَلَقِّي القُرآن عن النبِي - صلى الله عليه وسلم - والنبي - صلى الله عليه وسلم - تَلَقَّاهُ عن جبْريل، وجبْريل تلَقَّاهُ عن رَبِّ العالَمين - سبحانه وتعالى - أو عن إِسرافيل عن ميكائيل عن رَبِّ العالَمِين كما قيل، ذلك أمرٌ لاشكَّ فيه، وكذلك السنَّة المتواترة الثابتة عن النبِي - صلى الله عليه وسلم - بالتواتر ذلك أمرٌ-أيضا-لا شك فيه، فَثُبُوت مَتْنِ كُلِّ واحدٍ منهُمَا ثُبوتٌ قَطعِيّ، أَمَّا السنَّة الآحادية فإنَّ ثُبوت مَتْنِهَا ثبوتٌ ظنِّيّ لاحتمال الخطأ مِن حيث الرواية ولأجل وُجُود كثيرٍ مِن الأحاديث المُخَالِفة أو الروايات الأُخرى المُخَالِفَة للرواية الآحادية أحيانًا أُخرى.

وأمَّا الدلالة القطعِيَّة فهي دلالة النَّصِّ، فدَلالَة النَّص دلالةٌ قطعِيَّة، ودَلالة الظن هي دَلالَة الظاهر كَدَلالة العام .. فإنَّ العام ظَنِّي الدلالة وذلك في الأُمور التشرِيعِيَّة التكلِيفِيَّة التي تتعلَّق بأفعال العباد، دلالة العام في ذلك دلالة ظنِّية لِكثرة المُخَصِّصَات التي وَرَدَت على العُمُومَات.

فيجب على المُجتهد أن يكون مُتفَطِّنًا لذلك كله، ولئِنْ وقع في الخطأ فأخَذَ بالمَرْجُوح مع وُجُود الدليل على رُجْحَان الراجح لا يكون آثِمًا بِذَلك بل يكون مأجُورًا بِمشيئة الله بسبب اجتهاده إن اسْتَفْرَغَ الوُسْعَ في ذلك، وأَدَّاه اجتِهَادُه إلى مَا أَدَّاهُ إليه؛ والله-تعالى-أعلم.

٨١٤ / ٧٬٩٢٠