جمهرة اللغة محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

ج - ر - ش

الجزء ١ · صفحة ٢٢٤

والرِّجْس: العذاب، زعموا. وقد قيل في القنوت: " رِجْسَك وعذابَك " ، مثل الرِّجْز سواء. وقالوا: رجل رِجْسٌ نِجْسٌ، ورَجِسٌ نَجِسٌ، وأحسبهم أجازوا: رَجَسٌ نَجَسٌ. وفي التنزيل: " إنّما المُشركون نَجَسٌ " . ويقول الرجل: أنا في مرجوسة من أمري، أي في أمر مختلِط. وربما قيل: ما به من الرَّجاسة والنَّجاسة. وسمعتُ رَجْسَة الرَّعدِ، أي صوته. ورعد مرتجِس ومرتَجِز ورجّاس، إذا سمعت له صوتاً. ويسمَّى البحر رجّاساً لصوت موجه.

والسَّجْر من قولهم: سَجَرْتُ التنّور وغيرَه، إذا ملأته حطباً وناراً.

وكل شيء ملأته من شيء فقد سَجَرْتَه به وفي التنزيل: " والبَحْرِ المَسجورِ " ، المملوء، واللهّ أعلم، وزعم قومٌ أنه الفارغ. قال الشاعر:

إذا شاء طالَعَ مسجورةً … تَرى حولَها النَّبْعَ والسّاسَما

قال أبو بكر: ساسَم ضربٌ من الشجر بالفتح، ولا يجوز ساسِم، بالكسر، يريد عيناً في قُلَّةِ جبل مملوءة ماءً حولها النَّبع والساسَم، وهو خشب أسود. ويزعم قوم أنه الآبَنُوس، والنَّبع والسّاسَم ضربان من الشجر لا يكّونان إلا في الجبل، والآبَنوس لا ينبتّ في بلاد العرب ولكنه خشب يشِّبه به. وقال آخر:

فرَمَى بها عُرْضَ السَّرِيِّ وصدَّعا … مسجورةَ متجاوِراً قُلامُها

فهذا يعني عيناً في سفح أو فضاء حولها قلاّم، وهو ضرب من الحَمْض.

والسَّجير: الخليل المُصافي. قال الشاعر:

سُجَراءَ نفسي غيرَ جَمْع أشابةٍ … حُشُدٍ ولا هُلكِ المَفارش عُزّلِ

وأما قوله تعالى: " وإذا البِحارُ سُجِّرَتْ " ، أي خَلَتْ من الماء، وزعموا أنه من الأضداد، ولا أُحب أن أَتكلّم فيه. وسَجَرَتِ الناقةُ تسجُر سَجْراً، إذا مدَّت حنينَها. والسَّجْر أيضاً: ضرب من سير الإبل بين الخَبَب والهَمْلَجَة. والسُّجرَة: حُمرة تعلوها غُبرة. يقال: غَدير أسجَرُ ونُطفة سَجْراءُ، إذا امتلأ لليلته أو يومه، فإذا صفا فهو أخضر وأزرق. وعين سَجْراءُ، إذا عَلَت بياضَها حُمرة. والسُّجْرَة أغلظ من الشُّكْلَة، فأما الشُّكْلَة فحُمرة يسيرة في بياض العين. وكانت في عينه صلّى الله عليه وسلَّم شُكْلَة، والشُّكلة تُستحسن. ويقال للأسد أَسْجَرُ إما لحُمرة عينه وإما للونه.

والسَّرج: معروف. والسِّراج: معروف. وأنف مسرَّج: دقيق. قال الأصمعي: ما كنتُ أعرف المسرَّج ولم أسمعه إلاّ في بيتّ للعجّاج:

ومُقْلَةً وحاجباً مزجَّجا

وفاحِما ومَرْسِناً مسرَّجا

فسألت أعرابياً عنها فقال: أتعرف السُّرَيجيّات. يعني السيوف، فقلت: نعم، فقال: ذاك. أراد: يعني أن الأنف دقيق كالسَّيف السُّريجي. وهو منسوب إلى قَيْنٍ يسمَّى سُرَيْجاً. وقال آخرون: مُسَرَّجاً، أراد منيراً كلون السِّراج.

ج - ر - ش

جرشتُ الشيءَ أجرِشه جَرْشاً، إذا حككته بحديدة أو غيرها حتى يَتَحاتَّ، وما سقط منه فهو الجُراشة. وكل شيء لم تبالغ في دقّه فهو جَريش.

ويقال: سرَّح الرجل رأسَه فجَرَشَه، إذا حكَّه بالمُشْط حتى يستثير الهِبْرِيَة.

والجَشَر: الشُرب في السَّحَر، وهي الجاشريّة لا يتصرف له فعل. قال الشاعر:

إذا ما شَرِبنا الجاشريَّة لم نُبَلْ … أميراً وإن كان الأميرُ من الأَزْدِ

والجَشْر: أن يبرز القوم بخيلهم فيرعوها أمام بيوتهم. وفي حديث ابن مسعود: " لا يَغُرَّنَّكُم جَشْرُكم فإنما هو من كُوفتكم " ، يقول: لا تقصِّروا الصلاة إذا كنتم جَشَراً. قال الأخطل:

يسأله الصُّبْر من غسَّانَ إذ حَضروا … والحَزْنُ كيف قَراهُ الغِلْمَةُ الجَشَرُ

الصُّبْر والحَزْن: بطنان من غسّان.

والجَشَر: حجارة تنبت في البحر، أحسبها معرَّبة. وأنشدوا بيتاً أحسبه للأخطل لا أدري ما صحَّته:

وما الفُراتُ إذا جاشتْ غواربُه … في حافَتَيْه وفي آذِيِّه الجَشَرُ

والجُشْرَة: غِلَظ في الصدر. قال الشاعر:

أجُشْرَة ثَبَتَتْ في صدر أوَّلكمْ … أَم كُلُّكُمْ يا بني حِمّانَ مزكومُ

٢٢٤ / ٧٦٥