ح - ر - ف
الجزء ١ · صفحة ٢٦٢طَحَرَتِ الريحُ السحابَ تطحَره طَحْراً، إذا فرّقته في أقطار السماء. وكل شيء أبعدته فقد طحرته، والريح طَحور. وقوس طَحور ومِطْحَر: بعيدة موقع السهم، وذكَّروا على تذكير العود كأنهم قالوا: عود مِطْحَر. والطَّحْر والطُّحار: النَّفَس العالي. لغة يمانية، يقال: طَحَر يطحَر طَحْراً وطُحاراً.
والطَّرْح: مصدر طرحت الشيء أطرحه طَرْحاً من اليد وغيرها. وطَرْفٌ مِطْرَح: بعيد النظر، ورمح مِطْرَح: طويل. والشيء طريح ومطروح. وقد سمَّت العرب مطرَّحاً وطَرّاحاً وطُريحاً. وفحل مِطْرَح: بعيد موقع الماء في الرَّحِم. ونخلة طَروح: طويلة العَراجين، والجمع طُرح. وجاء فلان يمشي متطرِّحاً، إذا جاء يمشي مشياً متساقطاً كمشي ذي الكَلال. وسَنامٌ إطريح، إذا طال ثم مال في أحد شِقّيه. وفي كلام بعض جواري العرب أنه قيل لها: ما شجر أبيك. فقالت: الإسْليح رُغْوَة وصَريح، وسَنام إطْريح.
ح - ر - ظ
حَظَرْتُ الشيء أحظُره حَظْراً فهو محظور، إذا حُزْتَه. والحِظار: ما حظرته على غنم وغيرها بأغصان الشجر، أو بما كان، وهي الحظيرة والحَظِر أيضاً. قال الشاعر:
نزا حَظِراً أذرى به الحيَّ عاضِدُ
ويقال للكذاب: جاء فلان بالحَظِر الرَّطْب، إذا جاء بالكذب المستشنَع. ويقال للنمّام: فلان يوقد الحَظِر الرَّطْب. والمِحْظار: ضرب من الذباب.
ح - ر - ع
أُهملت وكذلك حالهما مع الغين.
ح - ر - ف
حَرْفُ كل شيء: حدُّه وناحيته. وناقةٌ حَرْفٌ: ضامر. وفلان على حَرْفٍ من هذا الأمر، أي منحرِف عنه مائل. وانحرفت عن الشيء انحرافاً، إذا ملت عنه. والحِرْفَة: المَكْسَب أو الطِّعمة. حرفة فلان من كذا وكذا، أي مكسبه منه. والمُحارَف من هذا يقال: قد حُورِفَ كَسْبُه فمِيلَ به عنه، أي ضُيَّق عليه. وقال قوم: بل المُحارَف المقدَّر عليه رزقُه، مأخوذ من المِحْراف، ومنه سُمي المِحْراف، وهو المِيل الذي تُقاس به الجراح. قال الشاعر:
يَزِلُّ قتودُ النسع عن دَأياتِها … كما زَلَّ عن رأس الحَجيج المَحارفُ
ويُروى: الشَّجيج. الحَجيج: الذي قد حُجَّت جِراحته، أي استُخرج منها العظام. والحُرْف: هذا الحب الذي يسمَّى الثُّفّاء، عربي معروف، وأحسب أن اشتقاق طعم الشيء الحِرِّيف الذي يَلْذَع اللسانَ منه.
والحَفْر: مصدر حفرت الأرضَ أحفِرها حَفْراً. والموضع المحفور: الحفير والحُفرة. وما أُخرج من التراب من الشيء المحفور: حَفَر. قال أبو بكر: وهذا باب مطَّرد: حفرت الشيءَ حَفْراً، وما أخرجته منه حَفَر وهدمت الشيء هَدْماً، وما سقط منه هَدَم، ونقضت الشيء أَنقفضُه نَقْضاً، وما سقط منه نَقَض. والحَفْر والحْفير: موضعان بين مكة والبصرة. وفي أسنان الرجل حَفَر، وقالوا حَفْر أيضاً، وهو نَقَد واصفرار حَفِرَت أسنانه حَفَراً. وحَفير: موضع معروف. قال الشاعر:
لِمَن النارُ أُوقدَتْ بَحفيرِ … لم تُضىء غير مُصْطَل مقرورِ
وحافر الفرس وغيره: معروف، وإنما سُمّي حافراً لأنه يؤثر في الأرض. والحِفْرَى: ضرب من النبات. والحافرة من قولهم: رجع فلان على حافرته، إذا رجع على الطريق الذي أخذ فيه.
ورجع الشيخُ على حافرته، إذا خَرِفَ. قال:
فإنما قَصْرُك تُرْبُ السّاهِرَهْ
حتى تعود بعدها في الحافِرَهْ
من بعد ما صِرْتَ عِظاماً ناخِرَهْ
وقولهم: " النَّقْد عند الحافر " ، أي حاضر. وقال بعض أهل اللغة: معنى قولهم عند الحافر أن الخيل كانت أكرم ما يتبايعونه بينهم فكانوا لا يبيعونها بنسيئة، فيقول الرجل للرجل: " النقد عند حافره " ، أي لا يزول حافره حتى آخذ ثمنه. وقال آخرون: لا نبرح من مقامنا حتى نزن ثمن الفرس. ثم كثر ذلك في كلامهم حتى صار كل بيعٍ بنقدٍ قِيل: " النقد عند الحافر " ، ويقال أيضاً: " عند الحافرة " .
وكل حديدة حفرت بها الأرض فهي مِحْفرة ومِحْفار. والأحفار: مواضع معروفة. قال الشاعر:
تَغيرَ الرَّبْعُ من سلمى بأحفارِ … وأقفرت من سُليمى دِمْنَةُ الدارِ
والحَفير: موضع معروف.