ح - ر - ق
الجزء ١ · صفحة ٢٦٣والفَرَح: ضد الحزن. ويقال: فرِح يفرَح فَرَحاً، فهو فَرِح وفَرْحان وفارِح من قوم فَراحى وفَرِحين. والفَرْحَة: المَسرَّة. ومن أمثالهم: " التَّرْحَة تُعْقِبُ القَرْحَة " . والرجل المُفْرَح: المُثْقَل بالدَّين أُفرح الرجلُ يُفْرَح إفراحاً فهو مُفْرَح. وفي الحديث: " لا يُتْرَك في الإسلام مُفرَح " وقد رُوي مُفْرَج، ولكلٍّ وجهٌ، فالمُفْرَج: الذي لا يُعرف له ولاء ولا نسب. وقال بعض أهل اللغة: القتيل يوجد بين قريتين. وأَفرحَني الشيء مثل فدحني، فإن كانت هذه مستعملة فهي من الأضداد. وقد قالوا: فَرْحان وفرحانة، ولا أحسبها لغةً عالية، وقالوا: امرأة فَرْحَى.
ح - ر - ق
حَرَقَ نابُ البعير يحرُق وصَرَفَ يصرِف، إذا حَكَّ أحدَ نابيه على الآخر تهديداً ووعيداً، من فحول الإبل خاصة، وهو من النوق، زعموا، من الإعياء. قال الشاعر:
أَبى الضَّيْمَ والنعمانُ يَحْرُق نابَه … عليه فأفضى والسيوفُ مَعاقِلُهْ
ويقال: فلان يَحْرُق عليك الأُرَّم، أي يصرف بأنيابه تغيُّظاً. قال:
نُبِّئت أحماءَ سُليمى إنما
باتوا غِضاباً يَحْرُقون الأُرَّما
وحَرَقْتُ الحديدةَ بالمِبْرَد أحرُقها حَرْقاً، إذا بَرَدْتَها. وقرأت عائشة رضي الله عنها: " لنَحْرُقَنَّه ثم لنَنْسِفَنَّه في اليمِّ نَسْفاً " . وحُرِقَ الرجل فهو محروق، إذا زال حُقُّ وَرِكِه. قال:
يظلُّ تحت الفَنَنِ الوَريقِ
أشُول بالمِحْجَنِ كالمحروقِ
وأحرقتُ الشيءَ بالنار إحراقاً وحرَّقته تحريقاً. وامرأة حارقة، قالوا: ضيِّقة الفَرْج. وفي حديث علي عليه السلام: " خيرُ النّساء الحارِقة " . والحُرَقَة بطن من العرب. ومحرِّق: لقب ملك من ملوكهم كان حرَّق قوماً فسُمِّي محرِّقاً، وهما محرِّقان: محرِّق الأكبر امرؤ القيس اللخمي، ومحرِّق الثاني عمرو بن هند مضرِّط الحجارة الذي أحرق بني تميم يوم أُوارة. هكذا قال ابن الكلبي. وقال آخرون: بل لتحريقه نخل مَلْهَمٍ. وقد سمَّت العرب حراقاً وحُرَيْقاً. والحَريق: اشتعال النار، معروف.
والحُرّاق: ما اقتبست به النار، وكانوا يتخذونه من العُشَر إذا وقع فيه السِّقط اشتعل. وثوب فيه حَرَق وقال قوم: حَرْق، ولا أدري ما صحّته، من أثر دّق القصّار أو غيره ة كلام عربي. والمُحرَّقَة: بلد معروف.
والحَرْقان: المَذَح في الفَخِذين من احتكاكهما في المشي. والحُرْقتان: بطنان من العرب، لقب، وقد ذكرهما الأعشى. وشَعَر وريش حَرِق، إذا قلّ. قال الشاعر:
حَرِق الجناح كأنّ لَحْيَيْ رأسه … جَلَمانِ بالأخبار هَشٌّ مُولَعُ
وقال أبو كبير الهذلي:
ذهبتْ بشاشتُه فأصبح واضحاً … حَرِقَ المَفارقِ كالبُراءِ الأعْفَرِ
البُراء، ممدود: ما بُري من القوس وسقط تحت المِبراة. وحُريق وحُرقة ابن النعمان بن المنذر وابنته. قال الشاعر:
نُقْسِم بالله نُسْلِمُ الحَلَقَهْ … ولا حُرَيْقاً وأُختَه خرَقَهْ
وماءٌ حُراق: مِلْح.
والحَقْر: مصدر حَقَرْتُ الرجلَ أحقِره حَقْراً ومَحْقَرة، فأنا حاقر والرجل محقور وحَقير. وتقول العرب اسْتَبّتِ الوَبْرَةُ والأرنب فقالت الوَبْرة للأرنب: " خَطْم وأذنان وسائرُكِ أَصْلَتان " ، وقالت الأرنب للوَبْرة: " مَنْكِبان وصدرٌ وسائرُكِ حَقْر نَقْر " ، فكأن " نَقْراً " إتباع لأنهم يقولون: حَقير نَقير. تقول العرب: حَقْراً لفلان ومَحْقَرَةً له وحَقْرَةً وحَقارةً. قال الشاعر:
من مُبْلِغ شيبانَ أنّا … لم نكن أهلَ الحقارهْ
والرَّحْق أصل بناء الرحيق. قالوا: هو الصافي، واللّه أعلم. وفي التنزيل: " من رَحيقٍ مختوم " . وخلّط فيه أبو عبيدة فلا أحب أن أتكلّم فيه. وقد قالوا: رحيق ورُحاق، وقد جاء رُحاق في الشعر الفصيح في معنى رحيق، ولم أسمع له فعلاً متصرفاً.
ورجل رَقاحِيّ: قائم على ماله مُصْلِحُه. ورقَّح فلان عيشه ترقيحاً، إذا أصلحه. قال الحارث بن حِلِّزة:
يتركُ ما رَقَحَ من عيشه … يَعيثُ فيه هَمَجٌ هامجُ
وعيش مرقَّح ورقيح. وقال قوم من العرب في التلبية: " جئناك للنَصاحة ولم نأتِ للرَّقاحة " ، أي لإصلاح المعيشة والتجارة.