جمهرة اللغة محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

ر - ص - ع

الجزء ١ · صفحة ٤٠٣

وفوقَ أغياب الكُلَى وكَسَّعا

والرَّعْص: الضرب، من قولهم: رَعَصَه، إذا ضربه، وضربه حتى ارتعص، أي التوى من شدّة الضرب. وارتعصتِ الحيّةُ، إذا التوَت. قال الراجز:

إلاّ ارتعاصاً كارتعاص الحَيَّهْ

على شرا سيفي ومَنْكِبَيَّهْ

وارتعص الجديُ، إذا طفر نشاطاً، وأحسب أن هذا مقلوب عن اعترص الفرسُ وارتعص، وهما واحد. وارتعصَ الرمحُ ارتعاصاً، إذا اشتدّ اهتزازُه. قال أوس بن حجر:

أصَمَّ رُدَينيُّا كأنّ كعوبَه … نَوَى القَسْبِ عَرّاصا مُزَجًّا مُنَصَّلا

والرعْص شبيه بالنَّفض من قولهم: رَعَصتِ الريحُ الشجرةَ، إذا نفضت أغصانَها.

والصَّعَر: داء يصيب الإبل فتلتوي منه أعناقُها، وبه سُمّي المتكبر أصعر. وتصاعرَ الرجل وتصعَّر، إذا لوى خَدَّه من الكِبرَ. وذكر أبو عبيدة أن من هذا قوله عزّ وجل: " ولا تصَغرْ خدَّك للناس " . وقد سمّت العرب أصْعَر وصُعَيْراً وصعْران. وصعَير بن كلاب: أحد فرسان العرب المذكورين. قال مهلهل:

عجِبَتْ أبناؤنا من فِعْلِنا … إذ نبيعُ الخيلَ بالمِعْزَى اللِّجابِ

عَلِموا أنّ لدينا عُقْبَةً … غيرَ ما قال صُعَيْرُ بنُ كِلابِ

اللَّجاب: واحدها لَجْبَة، بسكون الجيم، وهي التي قد ارتفع لبنُها، وإنما سكّنوا في الجمع لَجبات لأنها صفة. والمِعْزَى لا واحد لها من لفظها، ومَعْز، بسكون العين: جمع ماعِز مثل صاحب وصَحْب. ويقال أيضاً: اللجاب من قولهم عَنْزٌ لَجْبَة: قريبة العهد بالنتاج. وهذه الكلمة لصُعير بن كِلاب لما جاءهم مهلهل يسألهم مرعًى وهم في المهادنة التي كانت بينهم فقال صُعير: " واللهّ لا نُرْعيهم حتى يبيعوا المُهَرْة الشَّوْهاء بالعنز اللَّجْبَة، الشوْهاء من كل شيء: القبيحة إلا من الخيل فإنها الحسنة منها، وقالوا: هي الواسعة الأشداق، فقال مهلهل حيئنذٍ هذه الأبيات. والصُّعْرور: صَمْغ شجرٍ يستطيل ويلتوي، والجمع صَعارير. قال الشاعر:

إذا أوْرَق العَوْفي جاع عِيالُه … ولم يجدوا إلا الصَّعاريرَ مَطْعَما

ويقال: ضربه فاصعنرر، أي التوى من الوجع، وتسمى دحروجة الجعل صعرورةً، وليس بثبت قال الراجز:

يَبْعرْنَ مثل الفلْفُل المُصَعْرَرِ

والصَّرْع: مصدر صرعتُ الرجلَ أصرَعه صَرْعاً، فهو صريع ومصروع.

ورجل صِرِّيع، إذا كان حاذقاً بالصِّراع. ورجل صُرَعَة، إذا كان كذلك، بفتح الراء، فإذا قلت: رجل صُرْعَة، فهو الذي يصرعه كلّ من صارعه. والمَصاريع: الأبواب، واحدها مِصراع، ولا يكون الباب مِصراعاً حتى يكون اثنين، ومن ذلك قيل: مِصْراع الشعر، لأنه نصف بيت فشُبِّه مِصْراع الباب به. والصرعان، بكسر الصاد وفتحها: الغَداة والعَشِي. تقول: ما أراه الصِّرْعَيْن، أي غدوَةً وعَشِيّةً.

والعَرَص من قولهم: عرِصَ البرق يعرَص عَرَصاً وعَرْصاً، وارتعص ارتعاصاً، وهو اضطرابه في السحاب فالبرق عرّاص، وربما سُمي السحاب عراصاً لاضطراب البرق فيه.

وعَرْصَة الدار: ما لا بناءَ فيه، والجمع عَرَصات وعِراص. والعَرْص: خشبه توضع في وسط سقف البيت ويوضع عليها أطراف الخشب. والعَرَص: النشاط. ولحم معرَّص: لم يستحكم نضجُه.

والعَصْر: الدَّهر.

والعَصَر: الملجأ، وهو المعتصَر أيضاً. قال الشاعر:

وصاحبي وَهْوَة مستوهِل زَعِل … يحول بين حمار الوحش والعَصَرِ

وكل ما التجأت إليه من شيء فهو عَصَر ومعتصَر وعُصْرَة. قال عديّ بن زيد:

لو بغير الماء حلقي شَرِق … كنتُ كالغَصّان بالماء اعتصاري

وبنو عَصَر: بطن من العرب من عبد القيس. وذكر أبو عبيدة أن قوله تعالى: " فيه يُغاثُ الناسُ وفيه يَعْصِرون " ، قال: ينجون من الجَدب. وعصارة كل شيء: ما سال منه إذا عُصر، وليست العُصارة بالثَّجير كما تقول العامّة. قال الشاعر:

والعودُ يُعصر ماؤه … ولكل عيدانٍ عُصَارهْ

ووصف بعض العرب رجلاً فقال: والله ما كان لَدْناً فيُعتصر ولا كان هَشًّا فيُكتسر.

والعَصْران: الغداة والعَشِيّ. وجارية مُعْصِرة ومُعْصِر أيضاً، والجمع مَعاصر، وهي التي قد جاوزت حدَّ الكاعب، والجمع أيضاً مُعْصِرات. قال الراجز:

جاريةٌ بسَفَوانَ دارُها

تمشي الهُوَيْنا مائلاً خِمارُها

٤٠٣ / ٧٦٥