ما جاء أن المسلم يأكل في معي واحد والكافر في سبعة أمعاء
الجزء ١ · صفحة ١٥٦قوله عن أبي هريرة ) الحديث رواه أيضاً مالك والبخاري . وقد ذكر البخاري في رواية له أخرى أن رجلاً كان يأكل أكلاً كثيراً فأسلم وكان يأكل قليلاً فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : إن المؤمن يأكل في معي واحد والكافر يأكل في سبعة أمعاء . كذا رواه البخاري عن أبي هريرة . قال بعض شرّاح الحديث : وكذا أحمد والترمذي والنسائي عن ابن عمر وأحمد ومسلم عن جابر وأحمد والشيخان وابن ماجة عن أبي هريرة ومسلم وابن ماجة عن أبي موسى ، وروى مسلم عن أبي موسى وابن عمر المسند منه فقط وهو قوله إن المؤمن يأكل .. الحديث ) وهذا الرجل يحتمل أن يكون هو الضيف الذي أمر له رسول الله صلى الله عليه وسلم بحلاب الشاة الآتي ذكرها في الرواية الآتية ، ويحتمل أن يكون غيره .
قوله يأكل المسلم في معي واحد والكافر في سبعة أمعاء ) المعاء المصران وهو بكسر الميم منوناً ويكتب بالياء وقصره أشهر من المد وجمعه أمعاء مثل عنب وأعناب وجمع الممدود أمعية مثل حمار وأحمرة . والمراد بالمسلم الجنس وكذلك الكافر والمسلم والكافر سواء في أصل الخلقة فالأمعاء الموجودة في أحدهما موجودة في الآخر وعليه فلا بد للحديث من تأويل لأن الظاهر غير مراد قطعاً ومن هاهنا اضطربت الإفهام في بيان معناه فقيل أراد به أن المؤمن يقل حرصه وشرهه على الطعام ويبارك له في مأكله ومشربه فيشبع من قليل ، والكافر يكون كثير الحرص شديد الشره لا مطمح لبصره إلا إلى المطاعم والمشارب كالأنعام فمثل ما بينهما من التفاوت في الشره بما بين من يأكل في معي واحد وبين من يأكل في سبعة أمعاء وهذا باعتبار الأعم الأغلب وإلى هذا أشار المرتب رحمه الله تعالى بذكر حديث طعام الاثنين كافي الثلاثة بعد هذا الحديث فإنه ساقه بعده ليكون بياناً للمعنى فإن طعام الاثنين إنما يكفي الثلاثة مع زوال الحرص وذهاب الشره .