ما جاء أن المسلم يأكل في معي واحد والكافر في سبعة أمعاء
الجزء ١ · صفحة ١٥٧وقيل إن المؤمن يسمي الله تعالى عند طعامه فلا يشركه فيه شيطان والكافر لا يسميه فيشاركه الشيطان .
وقيل المؤمن يقتصد في أكله فيشبعه امتلاء بعض أمعائه ، والكافر لشرهه وحرصه لا يكفيه إلا ملء كل الأمعاء .
وقيل يحتمل أن المراد بالسبعة الأمعاء الصفات السبع الحرص والشره وطول الأمل والطمع وسوء الطبع والحسد والسمن .
وقيل يحتمل أن يراد بالمؤمن تام الإيمان المعرض عن الشهوات المقتصر على سد خلته .
وقيل إن بعض المؤمنين يأكل في معي واحد وأن أكثر الكفار يأكلون في سبعة أمعاء ولا يلزم أن كل واحد من السبعة مثل معي المؤمن .
وقيل يبارك له في طعامه بركة التسمية حتى تقع النسبة بينه وبين الكافر كنسبة من يأكل في سبعة أمعاء ويتحقق ذلك المعنى بما إذا قدرنا ذلك في شخص واحد أو في أشخاص متماثلين من حيث الوصف فتجد حال ذلك الواحد في الأكل وهو كافر خلاف حاله وهو مؤمن وكذلك في الأشخاص المتماثلين ويؤيده ما في نفس هذا الحديث على رواية البخاري فإنه وارد في شخص واحد اختلف أكله باختلاف حاليه كافراً ومؤمنا وكذا يؤيده أيضاً الحديث الآتي في ضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وقيل معناه يأكل الكافر في سبعة أمثال أكل المؤمن أي تكون شهوته أمثال شهوة المؤمن فتكون الأمعاء كناية عن الشهوات أو المراد أن المؤمن لا يأكل إلا من جهة واحدة وهي مجرد الحلال والكافر يأكل من جهات مختلفة مشوبة وهي سبع الغارة والغصب والسرقة والبيع الفاسد والربا والخيانة والحلال .
وقيل هذه عبارة عن كثرة الأكل وقلته أي خلق المؤمن قلة الأكل وخلق الكافر كثرته فالمراد بالسبعة التكثير .
وقيل هذا مثل ضربه صلى الله عليه وسلم لزهد المؤمن وحرص الكافر عليها فهذا يأكل بلغة وقوتاً فيشبعه القليل وذاك يأكل شهوة وحرصاً فلا يكفيه الكثير وبعض هذه الأقوال داخل في بعض وأكثرها خارج عن معنى الحديث والصحيح المختار ما أيده ظاهر الحديث كما أشرنا إليه فيما تقدم ، والله أعلم .