شرح الجامع الصحيح (الجزء 2) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ما جاء في الشرب قائما

الجزء ١ · صفحة ١٨١

وقد قال بذلك قوم .وتعقب بأن النسخ لا يثبت بالاحتمال وأيضاً فالجمع ممكن فلا حاجة إلى تكلف القول بالنسخ . وتكلف بعض المالكية في النهي تأويلاً بعيداً فقالوا لعل النهي منصرف إلى من أتى أصحابه بماء فبادر يشربه قائماً استبداداً به وخروجاً عن كون الساقي آخرهم شرباً . قال المازري وأيضاً فإن الحديث تضمن المنع من الأكل قائماً ولا خلاف في جواز الأكل قائماً . قال : والذي يظهر لي أن أحاديث شربه قائماً تدل على الجواز وأحاديث النهي تحمل على الاستحباب والحث على ما هو أولى وأكمل . قال : ويحمل الأمر بالقيء على أن الشرب قائماً يحرك خلطاً يكون القيء دواءه ويؤيده قول النخعي إنما نهي عن ذلك لداء البطن وحاصله أن النهي عنده طبي لا شرعي وفيه أنه نهي جاء من الشارع وهو أعلم بالمضار والمنافع على أن الإضرار بالنفس حرام شرعاً والله أعلم .

قوله ويروى أنه شرب من زمزم قائماً ) الراوي لذلك هو ابن عباس نفسه كما صرحت به رواية الشيخين وأحمد . وفي الصحيحين عن ابن عباس أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بدلو من ماء زمزم فشرب منه وهو قائم . وفي البخاري وأحمد أن علياً شرب في رحبة الكوفة وهو قائم ثم قال إن ناساً يكرهون الشرب قائماً وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم صنع مثل ما صنعت . وفي الموطأ عن مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعثمان بن عفان كانوا يشربون قياماً . وفي الشرح وقال جبير بن مطعم رأيت أبا بكر الصديق يشرب قائماً . وروى مالك عن ابن شهاب أن عائشة أم المؤمنين وسعد بن أبي وقاص كانا لا يريان بشرب الإنسان وهو قائم باسا . وروى أيضاً مالك عن أبي جعفر القاري أنه قال رأيت عبدالله بن عمر يشرب قائماً . وروى مالك عن عبدالله بن الزبير عن ابنه أنه كان يشرب قائماً .

١٨٠ / ٥٦٣