شرح الجامع الصحيح (الجزء 2) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ما جاء في الشرب قائما

الجزء ١ · صفحة ١٨٢

قال ابن عباس : المرجع فيه إلى كتاب الله تعالى وهو قوله كلوا واشربوا ) فهذه الآية تبيح الأكل والشرب على أي حال إلا في موضع خصه النهي عن النبي صلى الله عليه وسلم . وهذا الكلام من ابن عباس رضي الله عنه إشارة إلى تساقط الحديثين حديث النهي والفعل بالتعارض إن لم يمكن الجمع بحمل النهي على موضع مخصوص فتبقى الإباحة المذكورة في قوله تعالى كلوا واشربوا ) فإنه تعالى قد أباح ذلك على الإطلاق ما لم يبلغ الإسراف فالإباحة متحققة والنهي معارض بالفعل . ونسب بعضهم القول بالجواز إلى الجمهور وغلى الخلفاء الأربعة تمسكاً بشربه من زمزم قائماً . قالوا وكأنهم رأوه متأخراً عن النهي فإنه في حجة الوداع فهو ناسخ وحقق ذلك فعل خلفائه بخلاف النهي قالوا ويبعد خفاؤه عليهم مع شدة ملازمتهم له وتشددهم في الدين وهذا وإن لم يصلح دليلاً للنسخ فيصلح لترجيح أحد الحديثين . ولابن حجر :

---

١٨١ / ٥٦٣