ما جاء في النهي عن الشرب من في السقاء
الجزء ١ · صفحة ١٨٥قال ابن حجر : وهذا يقتضي أنه لو ملأ السقاء وهو يشاهد الماء الذي يدخل فيه ثم ربطه ربطاً محكماً ثم شرب منه لم تناوله النهي . قال : وقد أخرج الحاكم من حديث عائشة بسند قوي بلفظ نهى أن يشرب من في السقاء لأن ذلك ينتنه ) قال : وهذا يقتضي أن يكون النهي خاصاً بمن يشرب فيتنفس داخل السقاء أو باشر بفمه باطن السقاء أما من صب من الفم إلى ادخل فمه من غير مماسة فلا . ومن جملة ما علل به النهي أن الذي يشرب من فم السقاء قد يغلبه الماء فينصب منه أكثر من حاجته فلا يأمن أن يشرق به أو يبل ثيابه . قال ابن العربي : واحدة من هذه العلل تكفي في ثبوت الكراهة ومجموعها تقوي الكراهة جداً . قال ابن أبي جمرة : الذي يقتضيه الفقه أن لا يبعد أن يكون النهي بمجموع هذه الأمور وفيها ما يقتضي الكراهة وفيها ما يقتضي التحريم والعادة في مثله ترجيح ما يقتضي التحريم . قال العراقي : لو فرق بين ما يكون لعذر كأن تكون القربة معلقة ولم يجد المحتاج إلى الشرب إناء ولم يتمكن من التناول بكفه فلا كراهة حينئذ وعلى هذا تحمل الأحاديث المذكورة ، وبين ما يكون لغير عذر فتحمل أحاديث النهي . قال ابن حجر : ويؤيده أن أحاديث الجواز كلها فيها أن القربة كانت معلقة والشراب من القربة المعلقة أخص من الشرب من مطلق القربة . قال : ولا دلالة في أخبار الجواز على الرخصة مطلقاً بل على تلك الصورة وحدها ، وحملها على حال الضرورة جمعاً بين الخبرين أولى من حملها على النسخ . والله أعلم .
---