شرح الجامع الصحيح (الجزء 3) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ما جاء في لعن الخمر وعمالها

الجزء ١ · صفحة ١٦٩

ما جاء في لعن الخمر وعمالها

116- أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: قالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «لعَنَ اللهُ الخمرَ وبايعَها ومشتريها وعاصِرها وحاملها والمحمولة إليهِ وشاربها».

1- قوله: «عن ابن عباس»: الحديث أخرجه أبو داود من حديث ابن عمر وزاد في آخره: وآكل ثمنها.

2- قوله: «لعن الله الخمر»: أي أبعدها من ساحة الرحمة لكونها ليست من الحلال، والمراد لعن الله شارب الخمر، ويكون قوله: «شاربها..إلخ»: بياناً لذلك، وقيل: معنى لعنت الخمر وحرمت: وعليه فيكون المعنى حرَّم الله الخمر ولعن بائعها، ويحتمل أن يجعل «لعن» مشتركاً بين التحريم والإبعاد، فيكون من استعمال المشترك في معنييه، ويجعل مجازاً في التحريم فيكون من استعمال الكلمة في حقيقتها ومجازها عند من أجاز ذلك، ويكون من عموم المجاز عند من منعه.

3- قوله: «وعاصرها»: هو مستخرجها من العنب ونحوه، يقال: عصرتُ العنب ونحوه عصراً من باب ضراب إذا استخرجتَ ماءه واعتصرته، كذلك واسم ذلك الماء العصير فعيل بمعنى مفعول.

4- قوله: «وحاملها»: هو الذي ينقلها من موضع إلى موضع.

5- قوله: «والمحمولة إليه»: الذي تنقل لأجله.

والحديث يدل على تحريم التعاون على الإثم وتحريم الوسيلة إليه، وأنه تعالى إذا حرَّم شيئاً حرَّم التوسل إليه بكل وجه والله أعلم.

---

١٦٣ / ٢٤٩