شرح الجامع الصحيح (الجزء 3) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ما جاء في إراقة الخمر وتحريم الانتفاع به

الجزء ١ · صفحة ١٦٦

ما جاء في إراقة الخمر وتحريم الانتفاع به

115- أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: أهْدَى رجُلٌ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم راويتي خَمر فقال له: «أما علمتَ أن الله حرَّمها؟»، فقال: لا، فسارَّ إنساناً، فقال له صلى الله عليه وسلم: «بِمَ ساررته؟»، فقال له: أمرته أن يبيعها، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الذي حرَّم شربها حرَّم بيعها»، ففتح المزادتين، وهما الراويتان، حتى ذهبَ ما فيهما.

1- قوله: «عن ابن عباس»: الحديث رواه مالك في الموطأ ومسلم في البيع من صحيحه(1 ) وأحمد والنسائي.

2- قوله: «أهدى رجل»: هو كيسان الثقفي كما رواه أحمد من حديثه، وفي رواية: كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم صديق من ثقيف أو دوس فلقيه يوم الفتح براحلة أو راوية من خمر يهديها إليه.

3- قوله: «راويتي خمر»: تثنية راوية وهي المزادة، وفي رواية مالك بالإفراد، وأصل الراوية البعير يحمل الماء، والهاء فيه للمبالغة، ثم أطلقت الراوية على كل دابة يحمل الماء ثم على المزادة(2 ).

4- قوله: «أما علمت» بفتح الهمزة وتخفيف الميم، وفي رواية: «هل علمت».

5- قوله: «إن الله حرَّمها»: أي بآية: (إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ) إلى: (فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)(3 ).

6- قوله: «فسارَّ» بالتثقيل: أي ناجى إنساناً، وفي رواية: «فأقبلَ الرجلُ على غلامه فقال: اذهب فبعها»، وهي تدل أن المأمور بذلك غلام الرجل.

7- قوله: «ساررته»: أي بأي شيء كلمته خفية.

8- قوله: «أن يبيعها»: أن ينتفع بثمنها.

9- قوله: «إن الذي حرَّم شربها حرَّم بيعها»: وذلك في قوله تعالى: (رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ)، والرجس لا يصح بيعه ولأن بيعها يؤدي إلى شربها.

١٦٠ / ٢٤٩