شرح الجامع الصحيح (الجزء 3) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ما جاء في شرب الخليطين

الجزء ١ · صفحة ١٧٩

ما جاء في شرب الخليطين

121- أبو عبيدة عن جابر عن أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يُشربَ التَّمرُ والزبيب جميعاً، وكذلك كلَّ خَليطينِ.قال الربيع: قال أبو عبيدة: «ذلكَ إذا اختمرا وفَسَدا، وأمَّا على غيرِ ذلكَ فلا بأسَ به».

وأصل الخَلط(1 ) تداخل أجزاء الأشياء بعضها ببعض.

1- قوله: «عن أبي سعيد»: الحديث رواه أيضاً أحمد ومسلم والترمذي.

2- قوله: «نهى أن يشرب التمر والزبيب جميعاً وكذلك كل خليطين»: وفي رواية أحمد ومسلم(2 ) والترمذي: «نهى عن التمر والزبيب أن يخلط بينهما، وعن التمر والبُسر أن يخلط بينهما، يعني في الانتباذ»، وفي لفظ: نهانا أن نخلط بسراً بتمر وزبيباً بتمر وزبيباً ببسر، وقال: من شربه منكم فليشربه زبيباً فرداً أو تمراً فرداً أو بسراً فرداً، رواه مسلم والنسائي، وروى أبو داود من طريق قتادة عن جابر بن زيد وعكرمة أنهما كانا يكرهنا البسر وحده ويأخذان ذلك عن ابن عباس، وقال ابن عباس: نخشى أن يكون المزاء الذي نهيت عنه عبدالقيس، قال الراوي فقلتُ لقتادة: ما المزاء؟ قال: النبيذ في الحنتم والمزفت.

واختلفوا في سبب النهي عن الخليطين فقال قوم: سبب ذلك أن الإسكار يسرع إليه بسبب الخلط قبل أن يشتد فيظن الشارب أنه لم يبلغ حد الإسكار وقد بلغه، وقال آخرون ونسب إلى الجمهور وهو مقتضى قول أبي عبيدة: إن النهي للتنزيه، وإنما يحرم إذا صار مسكراً ولا تخفى علامته، وقال بعض المالكية: وهو للتحريم واختُلف في خلط نبيذ البسر إذا لم يشتد مع نبيذ التمر الذي لم يشتد عند الشراب هل يمتنع أو يختص النهي عن الخلط بالانتباذ؟ فقال الجمهور: لا فرق، وقال الليث: لا بأس بذلك وهو لازم مذهب أبي عبيدة، وقيل أن المنهي عنه خلط النبيذ بالنبيذ لا إذا نبذا معاً.

١٧٣ / ٢٤٩