شرح الجامع الصحيح (الجزء 3) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ما جاء في الأوعية المنهي عن الانتباذ فيها

الجزء ١ · صفحة ١٨١

ما جاء في الأوعية المنهي عن الانتباذ فيها

122- أبو عبيدة عن جابر بن أبي سعيد: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يُنتَبَذَ في الدبَّاء والمُزفَّتِ والنَّقيرِ والحَنْتمِ.

قال الربيع: الدُّباء: القَرع، والمزفَّت: الذي يطلى بالزفت، والنَّقيرُ: حجر، والحُنتم: القلال الخُضر.

123- أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: الذي يُروى عن عبدالله بن مسعود ليلة الجنّ في إجازة النبي صلى الله عليه وسلم له أن يتوضأ بالنبيذ، تقدمَ في باب الوُضوء.

1- قوله: «عن أبي سعيد»: الحديث رواه أيضاً أحمد ومسلم(1 ) ولم يذكر المزفَّت، وهو عندهما والبخاري من حديث ابن عباس وعائشة(2 ).

2- قوله: «نهى أن يُنبذ..إلخ»: وذلك لسرعة الفساد في هذه الأوعية، ثم اختلف الناس في بقاء هذا النهي فقال جماعة ببقائه، منهم ابن عمر وابن عباس وبه قال أصحابنا ومالك وأحمد وإسحاق، وقال آخرون: إن النهي إنما كان أولاً ثم نُسخ، قالوا: والمعنى في النهي أن العهد بإباحة الخمر كان قريباً، فلما اشتهر التحريم أبيح لهم في كل وعاء بشرط أن لا يشربوا مسكراً، فهو نظير النهي عن زيارة القبور في أول الأمر ثم أذن في زيارتها.

3- و«الدباء» بضم الدال المهملة وتشديد الباء: وهو القَرع وهو من الآنية التي يسرع فيها الشراب إلى الشدة، و«المزفَّت»: اسم مفعول، وهو الإناء المطلي بالزفت وهو نوع من القار، و«النقير» فعيل بمعنى مفعول من نقر ينقر، وكانوا يأخذون أصل النخلة فينقرونه في جوفه ويجعلونه إناء ينبذون فيه، لأن له تأثيراً في شدة الشراب، و«الحنتم» بفتح الحاء المهملة جرار خضر مدهونة كانت تحتمل الخمر فيها إلى المدينة ثم اتسع فيها فقيل للخزف كله حنتم، وأحدها حنتمة، وهي أيضاً مما تسرع فيها الشدة.

١٧٥ / ٢٤٩