شرح الجامع الصحيح (الجزء 3) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ما جاء أن من شرب الخمر في الدنيا لم يشربها في الآخرة إن لم يتب

الجزء ١ · صفحة ١٧١

ما جاء أن من شرب الخمر في الدنيا لم يشربها في الآخرة إن لم يتب

118- أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي سعيد الخُدري قال: قالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: مَنْ شَرِبَ الخمرَ في الدُّنيا ثم لم يتُب منها حُرِمها في الآخرة».

1- قوله: «عن أبي سعيد الخدري»: الحديث رواه الجماعة(1 ) إلا الترمذي من حديث ابن عمر.

2- قوله: «ثم لم يتُب منها»: أي من شربها، فهو على حذف مضاف.

3- قوله: «حُرمها في الآخرة»: بضم المهملة وكسر الراء الخفيفة وتشديدها، والأول من الحرمان: أي مُنع من شربها في الآخرة، قال الخطابي والبغوي: معنى الحديث لا يدخل الجنة، لأن الخمر شراب أهل الجنة فإذا حُرمَ شربها دلَّ على أنه لا يدخل الجنة.

قال ابن عبدالبر: هذا وعيدٌ شديدٌ يدل على حرمان دخول الجنة، لأن الله تعالى أخبر أن في الجنة (أَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ)(2 )، وأنهم (لا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلا يُنْزِفُونَ)(3 )، فلو دخلها وقد علم أن فيها خمراً أو أنه حُرّمها عقوبة له لزم وقوع الهم والحزن، والجنة لا همَّ فيها ولا حزن، وإن لم يعلم بوجودها في الجنة ولا أنه حرُرّمها عقوبة له لم يكن عليه في فقدها ألم، فلهذا قال بعض من تقدم: إنه لا يدخل الجنة أصلاً، وهو كلامٌ حسن ناقض لمعتقد القوم أن أهل الكبائر يدخلون الجنة، وقد تكلَّف ابن عبدالبر بعد كلامه المتقدم تكلفاً في تأويل الحديث لا يحسن ذكره، والتوفيق بيد الله تعالى

---------------------------------------------------------------

(1 ) الحديث في البخاري وهو الأول من [كتاب الأشربة] وسنده فيه: حدثنا عبدالله بن يوسف أخبرنا مالك عن نافع عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (الحديث بلفظه).

١٦٥ / ٢٤٩