ما جاء في كسر آنية الخمر
الجزء ١ · صفحة ١٧٤8- قوله: «يا أنس..إلخ»: إذا خصَّه بالخطاب لكونه ربيبه ولأنه ساقي القوم، والجِرار (بكسر الجيم): وهي الآنية التي فيها الشراب المذكور.
و«المِهراس» بكسر الميم وإسكان الهاء فراء فألف فسين مهملة: حجر مستطيل ينقل ويدق فيه ويتوضأ، وقد استعير للخشبة التي يُدق فيها الحب، فقيل لها مهراس على التشبيه بالمهراس من الحجر أو الصُّفر الذي يهرس فيه الحبوب وغيرها.
والحديث يدل على جواز كسر آنية الخمر، فإن الجرار وإن كانت ملكاً لأبي طلحة مثلاً فإنه صلى الله عليه وسلم نهى عن إضاعة المال ولو لم يكن كسرها جائزاً لدخل تحت الإضاعة، وفيه حجة قوية في قبول خبر الواحد(4 ) وأنه حجة في تبليغ الأحكام الشرعية فإنهم قبلوه في نسخ الشيء الذي كان مباحاً حتى قدموا من أجله على تحريم الشراب وسب الخمر وكسر أوانيها، وقد تقدم نظير ذلك في تحويل القبلة والله أعلم.
--------------------------------------------------------
(1 ) البخاري في [باب نزل تحريم الخمر وهي من البُسر والتمر] الحديث الأول وسنده: حدثنا إسماعيل بن عبدالله قال حدثني مالك بن أنس عن إسحاق بن عبدالله قال: كنتُ أسقي أبا عبيدة وأبا طلحة وأبيّ بن كعب من- رضي الله عنه -بن أبي طلحة عن أنس بن مالك فضيخ زَهوٍ وتمرٍ، فجاءهم آتٍ فقال: إن الخمر قد حرّمت، فقال أبو طلحة: قمْ يا أنس فأهْرقها، فأهرقتها.
(2 ) مسلم (الحلبي) 3/1205 والحديث رقم 1578 يرويه عبيدالله بن عمر القواريري عن عبدالأعلى بن عبدالأعلى أبو همام قال: حدثنا سعيد الجُريْري عن أبي نظرة عن أبي سعيد الخُدري، وآخر الحديث: فاستقبل الناس مما كان عنده منها من طريق المدينة فسفكوها، أي أراقوها.
(3 ) وهي رواية البخاري في الحديث الأول من [باب نزل تحريم الخمر وهي من البسر والتمر].