شرح الجامع الصحيح (الجزء 3) [نسخة كوكب المعرفة] عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

ما جاء أن كل مسكر حرام

الجزء ١ · صفحة ١٧٧

وأي خبيث أعظم مما يفسد العقول التي اتفقت الملل والشرائع على إيجاب حفظها، ولا ريب أن متناول الحشيشة يظهر به التغير في انتظام الفعل وقول المستمد كماله من نور العقل، قال وروى أحمد في مسنده وأبو داود في سننه عن أم سلمة قالت: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كل مسكر ومفتِّر، قال العلماء: المفتر كل ما يورث الفتور من المخدرات، قال: وقد نقل الإجماع على تحريمها غير واحد، قال: وقد جمع بعضهم في الحشيشة مائة وعشرين مضرَّة دينية وبدنية، قال بعضهم: كل ما في الخمر من المذمومات موجود في الحشيشة وزيادة، فإن أكثر ضرر الخمر في الدين لا في البدن وضررها(3 ) فيهما، فمن ذلك فساد العقل وعدم المروءة وكشف العورة وترك الصلاة والوقوع في المحرمات ونتن الفم وسقوط الشعر والأجفان وحَفر الأسنان وتسويدها وضيق النفس وتصفير اللون وتثقيب الكبد، قال: ولقد أحسن القائل فيما قال:

قل لمن يأكلُ الحَشيشة جهلاً يا خسيساً قد عشتَ شرَّ معيشه

دية العقلِ بَدرةٌ(4 ) فلماذا يا سفيهاً قد بعتَها بحشيشه

4- قوله: «والبتعُ المقرَّص»: وزن معظم اسم لهذا الشراب المخصوص ولعله إنما سمي بذلك لأنه يترك حتى يحمضّ، ويمكن في ضبطه أن يكون بوزن اسم الفاعل وسمي بذلك لما فيه من الحموضة، يقال: نبيذ قارص إذا كان يُحذي اللسان من قوته والله أعلم.

-----------------------------------------------------

(1 ) ولي لسان العرب (بتع) البِتْع والبتَع مثل القِمَع: نبيذ يتخذ من العسل كأنه الخمر صلابة، وقال أبو حنيفة: البتع الخمر المتخذة من العسل، فأوقع الخمر على العسل، والبتع أيضاً: الخمر يمانية، والبَتَّاع الخمَّار، وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه سُئل عن البتع فقال: «كل مسكر حرام، قال: هو نبيذ العسل وهو خمر أهل اليمن».

١٧١ / ٢٤٩