الكتاب الثامن عشر في النفقات
الجزء ٢٧ · صفحة ٣٦٤الِابْنُ : أَطْعِمْنِي ؛ إلَى مَنْ تَدَعُنِي ؟ } وَلَمَّا ذَكَرَ ذَلِكَ قَالُوا : يَا أَبَا هُرَيْرَةَ سَمِعْتَ هَذَا ؟ يَعْنُونَ قَوْلَهُ : تَقُولُ الْمَرْأَةُ إلَخْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا ، مِنْ كِيسِ أَبِي هُرَيْرَةَ - بِكَسْرِ الْكَافِ - أَيْ مِنْ كَلَامِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَدْرَجَهُ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ مُسْتَنْبِطًا لَهُ مِنْ الْحَدِيثِ ، وَأَصْلُ الْكِيسِ : الْوِعَاءُ الْمَعْرُوفُ ، وَرُوِيَ بِالْفَتْحِ ، وَهُوَ الْعَقْلُ .
وَقِيلَ : هَذَا إنْكَارٌ لِسُؤَالِ السَّائِلِ ، يَعْنِي لَيْسَ إلَّا مِنْ كَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَفِيهِ نَفْيٌ أَرَادَ بِهِ الْإِثْبَاتَ ، وَإِثْبَاتٌ أَرَادَ بِهِ النَّفْيَ عَلَى سَبِيلِ التَّعْكِيسِ ، وَأَجْرُ النَّفَقَةِ لَا يُحْصَى وَمِنْ " الْأَثَرِ " فِي ذَلِكَ مَا قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ مَاطُوسَ مِنْ أَصْحَابِنَا - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - : ثَلَاثَةٌ يُعَجِّلُ اللَّهُ لَهُمْ بِالْخُلْفِ : رَجُلٌ خَافَ الْعَنَتَ فَتَدَيَّنَ لِصِيَانَةِ دِينِهِ وَعِفَّةَ فَرْجِهِ ، وَرَجُلٌ رَأَى عِيَالَهُ فِي جُوعٍ فَأَخَذَ دَيْنًا فَأَشْبَعَهُمْ ، وَمَنْ أَخَذَ دَيْنًا فَكَفَّنَ بِهِ مَيِّتًا وَبَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ وَمَعَهُ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ عُمَرَ النَّفُوسِيُّ بِشَرْزِ بِمِحْرَابِ " تماوطت " ؛ إذْ أَتَاهُ هَجِينٌ فَقَالَ : يَا سَيِّدِي وَصَفَاكَ وَضِيَافَتَكَ ، فَقَالَ : اتْبَعْنِي ، فَأَتَى بِهِ إلَى دَارِهِ ، فَأَعْطَى حَمَلَتَهُ تَمْرًا وَشَعِيرًا ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحِيمِ : لَقَدْ شَدَّدْتَ فِعْلَكَ يَا شَيْخُ ، فَقَالَ لَهُ : إنِّي أَخَافُ عَلَى الْجَمَلِ الْمَغْشُوشِ أَنْ لَا يَنْفَعَهُ مَا يُعْلَفُ .