باب في الزهد والرغبة في الإسلام
الجزء ٣٣ · صفحة ١إنَّهُ هُوَ تَشْبِيهٌ بَلِيغٌ أَيْ : بَيْنَهُمَا تَلَازُمٌ صَيَّرَهُمَا كَوَاحِدٍ وَمَنْ طَالَ أَمَلُهُ كَسِلَ عَنْ الْعَمَلِ وَقَسَا قَلْبُهُ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿ فَطَالَ عَلَيْهِمْ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ ﴾ .
وَقَالَ ﴿ ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمْ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ﴾ وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ﴿ خَطَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطًّا يَوْمًا مُرَبَّعًا وَخَطَّ خَطًّا فِي الْوَسَطِ وَخَطَّ خَطًّا خَارِجًا وَخَطَّ خُطُوطًا صِغَارًا هَكَذَا فَقَالَ : هَذَا الَّذِي فِي الْوَسَطِ الْإِنْسَانُ وَهَذَا أَجَلُهُ الَّذِي يُحِيطُ بِهِ وَذَلِكَ أَمَلُهُ خَارِجُ الْخَطِّ قَدْ حَالَ الْأَجَلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَمَلِهِ ، وَهَذِهِ الْخُطُوطُ الصِّغَارُ الْأَعْرَاضُ إنْ أَخْطَأَهُ هَذَا نَهَشَهُ هَذَا ، وَإِنْ أَخْطَأَتْهُ كُلُّهَا أَصَابَهُ الْهَرَمُ ﴾ .
وَعَنْ أَنَسٍ ﴿ خَطَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُطُوطًا فَقَالَ : هَذَا الْإِنْسَانُ وَهَذَا الْأَمَلُ وَهَذَا الْأَجَلُ فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إذْ جَاءَهُ الْخَطُّ الْأَقْرَبُ وَهُوَ أَجَلُهُ الْمُحِيطُ بِهِ ، وَحَقِيقٌ بِمَنْ غُيِّبَ عَنْهُ أَجَلُهُ أَنْ يَتَوَقَّعَهُ ، وَيَخْشَى هُجُومَهُ فِي غَفْلَتِهِ ، وَأَنْ يُجَاهِدَ أَمَلَهُ ﴾ ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ لَا يَزَالُ قَلْبُ الْكَبِيرِ شَابًّا فِي حُبِّ الدُّنْيَا وَطُولِ الْأَمَلِ ﴾ وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ ﴿ أَتَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا أُصْلِحُ خُصًّا فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ قُلْتُ : خُصٌّ لَنَا نُصْلِحُهُ ، فَقَالَ : مَا أَرَى الْأَمْرَ إلَّا أَقْرَبَ مِنْ ذَلِكَ ﴾ وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا وَمَرْفُوعًا مُتَّصِلًا بِقَوْلِهِ : ﴿ فَلَا تَنْتَظِرْ الْمَسَاءَ وَخُذْ مِنْ صِحَّتِكَ لِمَرَضِكَ ، وَمِنْ حَيَاتِكَ لِمَوْتِكَ ﴾ ، أَيْ اغْتَنِمْ الْعَمَلَ الصَّالِحَ قَبْلَ أَنْ يَمْنَعَكَ عَنْهُ الْمَرَضُ وَيَنْفَعُكَ بَعْدَ مَوْتِكَ فَإِنَّهُ لَا عَمَلَ بَعْدَ الْمَوْتِ ، وَذَلِكَ مُنَاسِبٌ لِمَا بَعْدَهُ فَإِنَّ الْغَرِيبَ إذَا أَمْسَى فِي بَلْدَةٍ لَا يَنْتَظِرُ الصَّبَاحَ ، وَإِذَا أَصْبَحَ لَا يَنْتَظِرُ الْمَسَاءَ .
وَعَنْهُ