شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في غسل الميت

الجزء ٤ · صفحة ٣٥٠

بَابٌ لَزِمَ حَاضِرًا مَيِّتًا غَسْلَهُ وَاحِدَةً وَهُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ .

Sبَابٌ فِي غُسْلِ الْمَيِّتِ ( لَزِمَ حَاضِرًا مَيِّتًا ) مَفْعُولُ حَاضِرٍ ( غَسْلَهُ ) غَسْلَةً ( وَاحِدَةً ) بِمَا يَغْتَسِلُ بِهِ الْجُنُبُ ، وَقِيلَ : إنْ غُسِّلَ بِمَاءٍ كَدُورٍ أَوْ طُبِخَ فِيهِ طَعَامٌ أَوْ وَقَعَ فِيهِ أَوْ مَاءِ صَبْغٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ كَفَى إنْ لَمْ يُؤَثِّرْ فِي الْجَسَدِ ، وَإِنْ غُسِّلَ بِمَاءٍ حَرَامٍ كَفَى ، وَقِيلَ : لَا وَلَزِمَ الضَّمَانُ ، وَيَجُوزُ بِمَاءِ الدَّلَالَةِ ، وَيَشْتَرُونَ الْمَاءَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ إنْ لَمْ يَزِدْ فِي الثَّمَنِ ، وَقِيلَ : لَيْسَ عَلَيْهِمْ شِرَاؤُهُ وَقِيلَ : يَشْتَرُونَهُ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ ، وَإِنْ طَالَ لَهُ مَاءٌ غُسِّلَ بِهِ ، وَهَلْ يُجْزِي غَسْلُ الطِّفْلِ أَوْ الْمَجْنُونِ أَوْ الْمُشْرِكِ أَوْ الْأَقْلَفِ إنْ أَتَوْا بِهِ كَمَا هُوَ أَوْ لَا ؟ قَوْلَانِ ، وَكَذَا الْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ وَالْجُنُبُ ، وَالْحَائِضُ أَوْلَى مِنْ النُّفَسَاءِ ، وَالنُّفَسَاءُ أَوْلَى مِنْ الْجُنُبِ وَمَنْ مَاتَ جُنُبًا أَوْ حَائِضًا أَوْ نُفَسَاءَ لَزِمَ غَسْلُهُ غُسْلَ الْمَيِّتِ فَقَطْ ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يُخَاطَبُ بِهِ الْأَحْيَاءُ ، وَأَمَّا غُسْلُ الْجَنَابَةِ وَالْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ فَإِنَّمَا خُوطِبَ بِهِ الْإِنْسَانُ فِي حَيَاتِهِ ، وَقِيلَ : يَلْزَمُ كُلُّ ذَلِكَ فَيُغَسَّلُ غُسْلَ الْحَيْضِ أَوْ النِّفَاسِ وَغُسْلَ الْجَنَابَةِ وَغُسْلَ الْمَيِّتِ ، وَيَدُلُّ لِذَلِكَ ﴿ أَنَّ رَجُلًا مَاتَ مُجْنِبًا فَرَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَلَائِكَةَ يُغَسِّلُونَهُ ﴾ وَاعْتَرَضَ بِأَنَّهُ لَا حُجَّةَ فِي فِعْلِهِمْ لِإِمْكَانِ اخْتِصَاصِهِمْ بِمَا لَمْ يُفْرَضْ عَلَيْنَا عَلَيْهِمْ السَّلَامُ .

( وَ ) غُسْلُ الْمَيِّتِ ( هُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ ) أَيْ سُنَّةٌ وَاجِبَةٌ عَلَى الْكِفَايَةِ ، وَقِيلَ : غُسْلُهُ مَنْدُوبٌ ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ، فَمَنْ لَمْ يُغَسِّلْ مَيِّتًا لِجَهْلِهِ بِوُجُوبِ غُسْلِهِ كَفَرَ إنْ لَمْ يُغَسِّلْهُ غَيْرُهُ ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ الْمُوَسَّعَ يُوَسَّعُ فِيهِ مَا لَمْ يُتْرَكْ .

١٬٨٥٠ / ١٧٬٤٣٨