باب في الفداء
الجزء ١٣ · صفحة ٥٧بَابٌ فِي الْفِدَاءِ وَهُوَ لُغَةً : التَّخَلُّصُ مِنْ مَكْرُوهٍ ، بِنَحْوِ مَالٍ ، وَشَرْعًا : فُرْقَةٌ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ بِرَدِّهَا إلَيْهِ صَدَاقَهَا ، وَقَبُولِهِ إيَّاهُ ، وَالْخُلْعُ : فُرْقَةٌ بَيْنَهُمَا ، بِرَدِّهَا بَعْضَهُ وَقَبُولِهِ ، وَقِيلَ : الْفِدَاءُ أَعَمُّ ، يَقَعُ بِالْكُلِّ وَالْبَعْضِ عُمُومًا مُطْلَقًا ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ بَلْ يَقَعُ أَيْضًا بِأَكْثَرَ ، لَكِنْ لَا يَحِلُّ لَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ ، وَلَا فِي الْحُكْمِ ، وَقِيلَ : يَحِلُّ فِيهِمَا ، وَقِيلَ : الْخُلْعُ ، وَالْفِدَاءُ ، وَالْفِدْيَةُ ، وَالصُّلْحُ ، وَالْمُبَارَاةُ ، وَالْبُرْءَانِ سَوَاءٌ ، تَقَعُ بِالْبَعْضِ وَالْكُلِّ وَأَكْثَرَ مِنْهُ ، وَقِيلَ : إنَّهُنَّ بِمَعْنَى : وَهُوَ بَذْلُ الْمَرْأَةِ الْعِوَضَ عَلَى طَلَاقِهَا ، إلَّا إنَّ اسْمَ الْخُلْعِ يَخْتَصُّ بِبَذْلِهَا جَمِيعَ مَا أَعْطَاهَا ، وَالصُّلْحُ بِبَعْضِهِ ، وَالْفِدْيَةُ وَالْفِدَاءُ بِأَكْثَرَ ، وَالْمُبَارَاةُ وَالْبُرْءَانِ إسْقَاطُهَا عَنْهُ حَقًّا لَهَا عَلَيْهِ ، وَقِيلَ : الِافْتِدَاءُ بِبَعْضِ الصَّدَاقِ ، وَالْخُلْعُ بِكُلِّهِ ، أَوْ بِتَرْكِ النَّفَقَةِ عَلَيْهَا وَهِيَ حَامِلٌ ، أَوْ وَتَرَكَ نَفَقَةَ وَلَدِهَا ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا لَهَا ، قَالَ الْعَاصِمِيُّ : وَالْخُلْعُ سَائِغٌ وَالِافْتِدَاءُ وَالِافْتِدَاءُ بِاَلَّذِي تَشَاءُ وَالْخُلْعُ بِالْإِلْزَامِ فِي الصَّدَاقِ وَحَمْلٍ فِي عِدَّهْ أَوْ إنْفَاقِ وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ لَا تُطَالِبَهُ بِكِرَاءِ مَنْزِلٍ تَسْكُنُهُ عَلَى مَا قَالَ مَيَّارَةُ قِيلَ : الْمُبَارَاةُ أَنْ تَقُولَ الْمَرْأَةُ لِزَوْجِهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ : خُذْ مَا أَعْطَيْتَنِي وَاتْرُكْنِي ، وَالْخُلْعُ : أَنْ تَفْتَدِيَ بِكُلِّ الَّذِي لَهَا ، وَالْمُفْتَدِيَةُ تَفْتَدِي بِبَعْضٍ وَتُمْسِكُ بَعْضًا ، وَإِنْ الْتَزَمَتْ نَفَقَةَ الْوَلَدِ فِي الْخُلْعِ حَتَّى يُفْطَمَ أَوْ يَبْلُغَ فَمَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ ، لَمْ يُدْرِكْ أَبُوهُ شَيْئًا ، قَالَ الْعَاصِمِيُّ : وَلَيْسَ لِلْأَبِ إذَا مَاتَ الْوَلَدْ شَيْءٌ وَذَا بِهِ الْقَضَاءُ فِي الْمَدَدْ وَالْعَمَلُ عِنْدَهُمْ جَوَازُ الْخُلْعِ بِتَرْكِ النَّفَقَةِ لِلْوَلَدِ أَجَلًا مَحْدُودًا ، وَكَرِهَهُ