شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في طلاق المريض ونحوه

الجزء ١٤ · صفحة ١

( وَالْمُقْعَدُ ) ، أَيْ الَّذِي صُيِّرَ قَاعِدًا لِدَاءٍ أَوْ لِقَطْعِ رِجْلَيْهِ ، ( وَالْمَفْلُوجُ ) أَيْ الْمَجْعُولُ أَحَدُ شِقَّيْ بَدَنِهِ مُسْتَرْخِيًا لِانْصِبَابِ خَلْطٍ بَلْغَمِيٍّ تَنْسَدُّ مِنْهُ مَسَالِكُ الرُّوحِ ، وَفِعْلُهُ يَلْزَمُ الْبِنَاءَ لِلْمَفْعُولِ ، ( وَنَحْوُهُمَا ) مِنْ الزَّمْنَى ( كَالصَّحِيحِ فِيهِ ) أَيْ فِي الطَّلَاقِ ، فَلَوْ طَلَّقَ الْمَفْلُوجُ مَثَلًا زَوْجَتَهُ ثَلَاثًا لَمْ تَرِثْ وَلَوْ مَاتَ فِي الْعِدَّةِ ، ( وَطَلَاقُ السَّكْرَانِ وَاقِعٌ وَمَحْكُومٌ عَلَيْهِ بِهِ ) لِأَنَّ عَقْلَهُ مَوْجُودٌ فِيهِ ، وَلَوْ كَانَ مَغْمُورًا ، وَلَزِمَ طَلَاقُ الْمَعْتُوهِ عِنْدَ جَابِر بْنِ زَيْدٍ وَضِمَامٍ لَا أَبِي عُبَيْدَةَ ، وَهُوَ مَنْ يُجَنُّ تَارَةً وَيَصْحُو أُخْرَى ، وَهُوَ الْمُخْتَلَطُ الْعَقْلُ ، وَقَدْ مَرَّ ، إلَّا إنْ بَانَ أَنَّهُ طَلَّقَ حَالَ جُنُونِهِ .

وَقِيلَ : يُحْكَمُ بِغَالِبِ أَمْرِهِ مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ طَلَاقُهُ ( لَا ) طَلَاقُ ( الْمَجْنُونِ ) إجْمَاعًا ، وَقِيلَ : إنَّ السَّكْرَانَ لَا يَلْزَمُ طَلَاقُهُ كَالْمَجْنُونِ ، قُلْتُ : التَّحْقِيقُ أَنَّهُ إنْ بَقِيَ لَهُ بَعْضُ تَمْيِيزٍ لَزِمَ ، وَإِلَّا فَلَا ، وَقِيلَ : السَّكْرَانُ لِدَوَاءٍ شَرِبَهُ لَا يَلْزَمُهُ طَلَاقٌ ، وَالسَّكْرَانُ لِشَرَابٍ نَحْوِ الْخَمْرِ يَلْزَمُهُ ، وَالْإِيلَاءُ وَالظِّهَارُ وَالْعِتْقُ كَالطَّلَاقِ فِي ذَلِكَ ، وَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ وَهِبَتُهُ وَتَزَوُّجُهُ ، وَسَوَاءٌ سَكِرَ بِنَفْسِهِ أَوْ أُكْرِهَ عَلَى شُرْبِ الْمُسْكِرِ فَشَرِبَ فَسَكِرَ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا يَقَعُ إنْ أُكْرِهَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مَعْذُورٌ عِنْدَهُ وَلَا طَلَاقَ لِوَلِيِّ الْمَجْنُونِ أَوْ خَلِيفَتِهِ ، وَلَا لِوَلِيِّ الْمُخَالَطِ فِي عَقْلِهِ أَوْ خَلِيفَتِهِ ، وَكَذَا الْمَعْتُوهُ ، وَقَالَ بَعْضُ قَوْمِنَا : يَصِحُّ مِنْ أَوْلِيَائِهِمْ وَخَلَائِفِهِمْ ، وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي يَمِينِ السَّكْرَانِ ، وَلَا يَلْزَمُهُ إقْرَارٌ وَلَا عَقْدٌ ، قَالَ ابْنُ عَاشِرٍ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ : مَا يَلْزَمُ السَّكْرَانَ إقْرَارٌ عُقُودٌ بَلْ مَا جَنَى عِتْقٌ طَلَاقٌ وَحُدُودٌ ( وَلَا يَلْزَمُ مُبَرْسَمًا ) - بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ

٦٬٥٠١ / ١٧٬٤٣٨