شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل من الفروض ما لا يصح أداؤه إلا بالشك

الجزء ٣٤ · صفحة ١

وَفِي السُّؤَالَاتِ " : وَحَكَى الشَّيْخُ مِنْ كِتَابِ تَأْلِيفِ زُرْقَانَ أَنَّ النَّاسَ قَدْ اخْتَلَفُوا فِي الْحُجَّةِ فِيمَا يَسَعُ جَهْلُهُ ، أَيْ مَنْ يَقُولُ عَنْ الْكِتَابِ أَوْ السُّنَّةِ أَوْ الْإِجْمَاعِ فَيَكُونُ حُجَّةً مُطْلَقًا أَوْ عَنْ اجْتِهَادِهِ فَيَكُونُ حُجَّةً عَلَى الْمُقَلِّدِ ، فَقَالَ الرَّافِضَةُ : الْإِمَامُ الْمُطَاعُ الَّذِي يُكَفِّرُ مَنْ عَصَاهُ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَغَيْرُهُ : اثْنَانِ ، لِأَنَّ أَعْلَى الْحُكْمِ أَيْ بَيَّنَ النَّاسُ الْحُكْمَ فِي الْقَتْلِ وَقَدْ جَازَ فِيهِ اثْنَانِ ، وَقَالَ الزَّيْدِيَّةُ : أَرْبَعَةٌ ، كَالزِّنَا إذْ هُوَ أَعْظَمُ مَا شُدِّدَ فِيهِ ، وَقَالَ أَبُو الْهُذَيْلِ الْعَلَّافُ : عِشْرُونَ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ إنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ ﴾ الْآيَةَ وَقَالَ أَصْحَابُنَا وَالْمُرْجِئَةُ وَأَكْثَرُ الْأُمَّةِ : الْحُجَّةُ أَنْ تُشَاهِدَ أَنْتَ أَوْ تَعْلَمَهُ وَلَوْ مِنْ وَاحِدٍ أَمِينٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ أَوْ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ مِنْ الْإِجْمَاعِ ، وَقَالَ النِّظَامُ إبْرَاهِيمُ بْنُ سَيَّارٍ : الْحُجَّةُ الْحَقُّ نَفْسُهُ ، وَهُوَ وَأَبُو الْهُذَيْلِ مِنْ الْمُعْتَزِلَةِ ، وَقَالَ الرَّبِيعُ وَالشَّيْخُ أَبُو مِسْوَرٍ وَالصُّفْرِيَّةُ : الصِّدْقُ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾ ، فَمَنْ صَدَّقْتَهُ فَهُوَ الْحُجَّةُ ، وَقِيلَ : الْفَهْمُ ، وَقَالَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ : إجْمَاعُ الْأُمَّةِ وَالْحُجَّةُ فِيمَا لَا يَسَعُ الْإِلْزَامُ ا هـ ، بِتَصَرُّفٍ وَإِيضَاحٍ .

١٦٬٥٠١ / ١٧٬٤٣٨