شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الكتاب السادس عشر في الوصايا

الجزء ٢٣ · صفحة ٢٦١

الْكِتَابُ السَّادِسَ عَشَرَ فِي الْوَصَايَا .

Sالْكِتَابُ السَّادِسَ عَشَرَ ( فِي الْوَصَايَا ) جَمْعُ وَصِيَّةٍ كَالْهَدَايَا جَمْعُ هَدِيَّةٍ ، وَهِيَ بِمَعْنَى الْإِيصَاءِ اسْمٌ لِلْمَصْدَرِ الَّذِي هُوَ الْإِيصَاءُ وَهُوَ فِعْلُ الْمُوصِي أَوْ مَصْدَرٌ مِنْ وَصَى يُوصِي ، كَوَعَى يَعِي ، بِتَخْفِيفِ الصَّادِ ، يُقَالُ : وَصَى شَيْئًا يَصِيَهُ أَيْ وَصَلَهُ ، وَسُمِّيَتْ وَصِيَّةً لِأَنَّهَا وَصْلُ مَيِّتٍ مَا كَانَ فِي حَيَاتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ ، وَيُطْلَقُ لَفْظُ الْوَصِيَّةِ عَلَى مَا يُوصَى بِهِ مِنْ مَالٍ وَغَيْرِهِ مِنْ عَهْدٍ وَنَحْوِهِ ، وَهِيَ فِي هَذَا الْإِطْلَاقِ بِمَعْنَى اسْمِ الْمَفْعُولِ ، وَسُمِّيَتْ أَيْضًا فِيهِ أَخْذًا مِنْ وَصَاهُ يَصِيهِ بِمَعْنَى وَصَلَهُ ، وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى مَا كُتِبَتْ فِيهِ مِنْ وَرَقَةٍ أَوْ جِلْدٍ أَوْ غَيْرِهِ ، وَيُقَالُ أَيْضًا : وَصَاةً ، قَالَ الْأَعْشَى : أَجِدُكَ لَمْ تَسْمَعْ وَصَاةَ مُحَمَّدٍ نَبِيِّ الْإِلَهِ حِينَ أَوْصَى وَأَشْهَدَا وَالْوَصِيَّةُ شَرْعًا : عَهْدٌ خَاصٌّ مُضَافٌ إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ ، وَقَدْ يَصْحَبُهُ التَّبَرُّعُ ، وَتُطْلَقُ شَرْعًا أَيْضًا عَلَى مَا يَقَعُ بِهِ الزَّجْرُ عَنْ الْمَنْهِيَّاتِ وَالْحَثُّ عَلَى الْمَأْمُورَاتِ ، وَإِنْ شِئْتَ فَالْوَصِيَّةُ تَبَرُّعٌ بِحَقٍّ مُضَافٍ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ لَيْسَ بِتَدْبِيرٍ وَلَا تَعْلِيقِ عِتْقٍ .

١١٬٢٦١ / ١٧٬٤٣٨