شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب فيمن تجب نفقته

الجزء ٢٧ · صفحة ٣٩٧

فَلَا نَفَقَةَ لِوَلِيِّهِ عَلَيْهِ كَمَا لَا نَفَقَةَ عَلَيْهِ إنْ كَانَ دَيْنُهُ عَلَى فَقِيرٍ لَا يَجِدُ مَا يُعْطِيهِ ، وَالتَّنْجِيَةُ مِنْ الْمَوْتِ بِالْجُوعِ أَوْ غَيْرِهِ وَاجِبَةٌ عَلَى الْوَلِيِّ وَغَيْرِهِ وَسَأَلَ رَجُلٌ مِنْ العزابة واسلان بْنَ أَبِي صَالِحٍ عَنْ تَنْجِيَةِ الْمُضْطَرِّ فَقَالَ : وَاجِبَةٌ ، وَقَالَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ : لَيْسَ عَلَيْنَا ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ الْخُبْزُ فِي أَحْجَارِنَا ، فَقَالَ واسلان : مِمَّنْ سَمِعْتَ هَذَا ؟ قَالَ : مِمَّنْ هُوَ أَشْرَفُ مِنْكَ وَأَبُوهُ أَشْرَفُ مِنْ أَبِيكَ ، يَعْنِي أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدَ بْنَ بَكْرٍ وَمَنْ تَرَكَ تَنْجِيَةَ رَجُلٍ مِنْ جُوعٍ أَوْ غَيْرِهِ فَمَاتَ فَعَلَيْهِ دِيَتُهُ ، كَمَا رُوِيَ أَنَّ جَائِعًا طَلَبَ قُوتَهُ بِضَيْعَتِهِ فِي مَسْجِدٍ فَأَعْرَضُوا عَنْهُ فَمَاتَ ، فَقَالَ لَهُمْ شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : قُومُوا نَجْمَعُ دِيَتَهُ فَأَعْطَى نَصِيبَهُ قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ فِي الْجَامِعِ " : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْأَقْرَبِ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ مَالٌ فَلْيُنْفِقْ مَنْ كَانَ وَرَاءَهُ ثُمَّ كَذَلِكَ مَا كَانَ لَهُ وَلِيٌّ مِنْ الْعَصَبَةِ ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ عَصَبَةٌ فَنَفَقَتُهُ مِنْ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ ، وَلَا يَتْرُكُونَ مَنْ كَانَ مَعَهُمْ يَمُوتُ جُوعًا ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ وَلِيِّهِمْ ، وَإِنْ تَرَكُوهُ حَتَّى مَاتَ هَزْلًا فَهُمْ ضَامِنُونَ ، وَلَوْ كَانَ أَوْلِيَاؤُهُ حَضَرُوا وَلَهُمْ مَالٌ إذَا لَمْ يَشْتَغِلُوا بِهِ وَلَا يُعْذَرُ مَنْ تَرَكَهُ حَتَّى مَاتَ مِنْ جَمِيعِ مَنْ قَدَرَ عَلَى تَنْجِيَتِهِ مِنْ الْجُوعِ أَجْنَبِيًّا كَانَ أَوْ قَرِيبًا .

١٣٬٣٩٧ / ١٧٬٤٣٨