شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في العدالة

الجزء ٢٧ · صفحة ٤٦٤

بَابٌ فِي الْعَدَالَةِ وَتَقَدَّمَتْ بَعْضُ مَسَائِلِ الْبَابِ فِي كِتَابِ الْهِبَاتِ ( كُرِهَ لِمُسْلِمٍ ) كَرَاهَةَ تَحْرِيمٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ ﴾ ، وَقِيلَ : كَرَاهَةُ تَنْزِيهٍ أَكِيدَةٍ ( أَنْ يُعْطِيَ كُلَّ مَالِهِ لِوَلَدِهِ ) وَلَا سِيَّمَا لِغَيْرِ وَلَدِهِ كَأَبِيهِ وَأُمِّهِ وَجَدِّهِ وَجَدَّتِهِ إذَا كَانَا يَرِثَانِهِ وَكَزَوْجَةٍ فَلَمْ يَذْكُرْهُ ؛ لِأَنَّهُ يُعْلَمُ بِالْأَوْلَى ؛ إذْ يَجِبُ الرُّجُوعُ فِي هِبَتِهِ لِوَلَدِهِ وَيَنْزِعُ مِنْهُ ، وَلَا يَجِبُ فِي غَيْرِهِ ، أَوْ لَمْ يَذْكُرْهُ ؛ لِأَنَّ غَالِبَ ذَلِكَ إنْ وَقَعَ فَإِنَّهُ يَقَعُ لِوَلَدِهِ ( وَيَحْرُمُ نَفْسَهُ خَيْرَهُ ) أَيْ خَيْرَ مَالِهِ ( دُنْيَا وَأُخْرَى ) ؛ لِأَنَّهُ يُعْطِي وَلَدَهُ شَفَقَةً عَلَيْهِ طَبْعًا وَرَفْعًا لِابْنِهِ عَنْ رُتْبَةِ الْفَقْرِ لَا قَصْدًا لِوَجْهِ اللَّهِ ، وَإِذَا كَانَ لَهُ طَرَفٌ مِنْ قَصْدِ وَجْهِ اللَّهِ فَلَا يَخْلُصُ وَلَا يَصْفُو ، فَلَا ثَوَابَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ ﴿ أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ ﴾ وَإِنْ أَخْلَصَ لِوَجْهِ اللَّهِ فَلَهُ الثَّوَابُ بِمَرَّةٍ فَقَدْ حَرَمَ نَفْسَهُ مِنْ تَجَدُّدِ الثَّوَابِ شَيْئًا فَشَيْئًا بِالصَّدَقَةِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى ( وَيَرْجِعُ أَمْرُهُ بِيَدِ غَيْرِهِ إنْ شَاءَ أَعْطَاهُ وَإِلَّا مَنَعَهُ ) ؛ لِأَنَّ وَلَدَهُ إذَا قَبَضَ مِنْهُ الْمَالَ مَنَعَهُ مِنْهُ مُطْلَقًا ، أَوْ كَانَ تَارَةً يُعْطِيهِ ، وَتَارَةً يَمْنَعُهُ وَتَارَةً يُمَاطِلُهُ وَرُبَّمَا أَتْلَفَهُ بِوَجْهٍ أَوْ بَاعَهُ وَدَايَنَ بِهِ النَّاسَ وَرُبَّمَا لَا يَجِدُهُ فَلَا يُفِيدُهُ الرُّجُوعُ فِي هِبَتِهِ ، وَلَا يُطِيقُ بِنَزْعِهِ ، وَرُبَّمَا هَرَبَ بِهِ ، وَرُبَّمَا عَمِلَ بِهِ وَلَدُهُ عَمَلًا يَمْنَعُهُ مِنْ الرُّجُوعِ فِيهِ أَوْ النَّزْعِ ( بَلْ يُمْسِكُهُ ) كُلَّهُ ( وَيُصِيبُهُ أَجْرَهُ مَا حَيِيَ وَيُحْتَرَمُ بِهِ ) .

( وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ) مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ إمْسَاكِ مَالِ نَفْسِهِ أَوْ أَعْطَى بَعْضًا مِنْ مَالِهِ ( وَأَعْطَى لِبَعْضِ أَوْلَادِهِ ) مِنْهُ ( لَزِمَهُ أَنْ يَعْدِلَ ) فِيمَا يُعْطِيهِ لَهُمْ فَيَرُدَّ مِمَّنْ أَعْطَى مَا يُعْطِي آخَرِينَ أَوْ يُعْطِيَ مِمَّا

١٣٬٤٦٤ / ١٧٬٤٣٨