شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب فيما تدرك المرأة على زوجها

الجزء ٢٨ · صفحة ١١٩

بَابٌ فِيمَا تُدْرِكُ الْمَرْأَةُ عَلَى زَوْجِهَا قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ : وَمِقْدَارُ النَّفَقَةِ مَا ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ : ﴿ لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ ، لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلَّا مَا آتَاهَا ، سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا ﴾ ، وَقَالَ : ﴿ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ ﴾ ، وَإِنَّمَا يُنْظَرُ إلَى الرَّجُلِ عَلَى قَدْرِ مَنْزِلَتِهِ فِي الْمَالِ وَلَا يُنْظَرُ إلَى شَرَفِ الْمَرْأَةِ وَوَضْعِهَا فِي الْقَدْرِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : إلَى قَدْرِ الْمَرْأَةِ فِي ذَلِكَ كَمَا يُنْظَرُ إلَى عِظَمِهَا وَصِغَرِهَا وَمَا يَحْتَمِلُ بَدَنُهَا فِي الْأَغْذِيَةِ وَالْأَكْسِيَةِ وَمَا لَا يَحْتَمِلُ عَلَى قَدْرِ مَالِ الرَّجُلِ مِنْ مَنَعَتِهِ وَضِيقِهِ بِنَظَرِ أَهْلِ الْعَدْلِ وَالصَّلَاحِ ، وَيَرْجِعُ ذَلِكَ كُلُّهُ إلَى النَّظَرِ عَلَى قَدْرِ مَالِ الرَّجُلِ وَعَادَةِ الْبَلَدِ فِي الْمَعَاشِ وَاللِّبَاسِ وَاللَّحْمِ وَالْإِدَامِ وَالدُّهْنِ عَلَى مَا يَسْتَقِيمُ عَلَيْهِ الْبَدَنُ ، وَتَعِيشُ بِهِ مَعِيشَةً لَيْسَ فِيهَا ضَرَرٌ وَلَا مَكْرُوهٌ ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ زَوْجُهَا هَذَا كُلَّهُ أَجْبَرُوهُ حَتَّى يُنْفِقَ أَوْ يُطَلِّقَ ، وَلَيْسَ لَهُ فِي النَّفَقَةِ أَجَلٌ ، وَأَمَّا السُّكْنَى فَيُؤَجِّلُونَ لَهُ أَجَلًا يُهَيِّئُ لَهَا الْمَسْكَنَ وَمَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ وَيُجْبِرُوهُ عَلَى نَفَقَةِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ، وَقِيلَ : يَوْمٌ وَلَيْلَتَيْنِ فَقَطْ لَا غَيْرُ ، وَأَمَّا اللِّبَاسُ فَإِنْ كَانَ إنَّمَا اسْتَقْبَلَ الشِّتَاءُ أَجْبَرُوهُ عَلَى لِبَاسِ الشِّتَاءِ كُلِّهِ ، وَكَذَلِكَ الصَّيْفُ عَلَى قَدْرِ عَادَةِ النَّاسِ فِي وَقْتٍ يُجَدِّدُونَ فِيهِ اللِّبَاسَ مَا يُجْزِيهِمْ مِنْ اللِّبَاسِ فِي سَنَتِهِمْ فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ فِي ذَلِكَ بِنَظَرِ أَهْلِ الصَّلَاحِ ا هـ .

وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِالْآيَاتِ قِيَاسٌ لِلزَّوْجَةِ عَلَى الْمَقْصُودِ فِي الْآيَةِ كَمَا أَفْصَحُوا بِذَلِكَ فِي " الدِّيوَانِ " ؛ إذْ قَالُوا : وَعَلَى الرَّجُلِ نَفَقَةُ امْرَأَتِهِ بِالْمَعْرُوفِ عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِ ،

١٣٬٦١٩ / ١٧٬٤٣٨