باب فيما تدرك المرأة على زوجها
الجزء ٢٨ · صفحة ١٢٣مَعَانِيهِ الطَّلَبُ كَالِاسْتِفْعَالِ ، وَإِنْ لُعِنَتْ الْمُتَفَلِّجَةُ فَالْفَالِجَةُ أَوْلَى بِاللَّعْنِ ، وَهِيَ الْفَاعِلَةُ فِي نَفْسِهَا ذَلِكَ أَوْ فِي غَيْرِهَا ، وَلَعَلَّ الرَّبِيعَ أَرَادَ أَنَّ النَّامِصَةَ الَّتِي تَأْخُذُ مِنْ شَعْرِ حَاجِبِ الْمَرْأَةِ لَا حَاجِبِ نَفْسِهَا ، فَ " هَا " لَيْسَ ضَمِيرًا لِلنَّامِصَةِ ، وَأَنَّ الْمُتَنَمِّصَةَ هِيَ الَّتِي تَفْعَلُ بِهَا ذَلِكَ تِلْكَ النَّامِصَةُ ، فَضَمِيرُ تَفْعَلُ لِلنَّامِصَةِ ، وَضَمِيرُ بِهَا لِلْمُتَنَمِّصَةِ ، وَهَكَذَا فِيمَا بَعْدُ ؛ فَيُوَافِقُ مَا ذَكَرْتُ مِنْ أَنَّ الْمُتَفَعِّلَةَ هِيَ الطَّالِبَةُ كَمَا يَدُلُّ لَهُ رِوَايَةُ الْبُخَارِيِّ الْمُسْتَوْشِمَةُ وَالْمُسْتَوْصِلَةُ بِالسِّينِ وَالتَّاءِ ، لَكِنْ فِي ذَلِكَ التَّأْوِيلِ جَرَيَانُ الصِّلَةِ عَلَى غَيْرِ صَاحِبِهَا ، وَلَمْ يَظْهَرْ الضَّمِيرُ لِظُهُورِ الْمُرَادِ ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ تَأْوِيلِ كَلَامِ " الرَّبِيعِ " بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْفَاعِلَةِ : الْآمِرَةُ بِالْفِعْلِ ، وَالْمُتَفَعِّلَةِ الْفَاعِلَةُ كَمَا فَعَلَهُ بَعْضُ الْمَشَايِخِ خُرُوجًا عَمَّا يَلْزَمُ " الرَّبِيعَ " عَلَى تَفْسِيرِهِ مِنْ تَرَادُفِ الْفَاعِلَةِ وَالْمُتَفَعِّلَةِ .
وَقِيلَ : النِّمَاصُ إزَالَةُ شَعْرِ الْوَجْهِ مُطْلَقًا ، وَالْمِنْمَاصُ : الْمِنْقَاشُ ، سُمِّيَ ؛ لِأَنَّهُ يُنْمَصُ بِهِ ، وَالْوَشْمُ : الْغَرْزُ بِإِبْرَةٍ أَوْ نَحْوِهَا مَعَ أَنْ يُحْشَى بِنَوْرَةٍ أَوْ كُحْلٍ أَوْ مِدَادٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُخَضَّرُ أَوْ يُزَرَّقُ أَوْ يُسَوَّدُ بِهِ ، وَذَلِكَ فِي الْوَجْهِ أَوْ الذِّرَاعِ ، وَقَدْ يَكُونُ فِي الْيَدِ وَغَيْرِهَا ، أَوْ أَكْثَرَ مَا يَكُونُ تَحْتَ الشَّفَةِ السُّفْلَى وَذِكْرُ الْوَجْهِ أَوْ الْوَجْهِ وَالذِّرَاعِ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ ، وَقَدْ يُجْعَلُ ذَلِكَ نَقْشًا وَقَدْ يُجْعَلُ دَوَائِرَ ، وَقَدْ يُكْتَبُ فِيهِ اسْمُ الْمَحْبُوبِ ، وَذَلِكَ الْمَوْضِعُ نَجِسٌ ؛ لِأَنَّ فِيهِ الدَّمَ فَتَجِبُ إزَالَتُهُ عَاجِلًا ، وَتَعْصِي بِالتَّأْخِيرِ ، وَتُزِيلُهُ بِمَا أَمْكَنَ وَلَوْ بِجُرْحٍ إنْ لَمْ تَخَفْ تَلَفًا أَوْ شَيْئًا أَوْ فَوْتَ - مَنْفَعَةِ عُضْوٍ فَتَكْفِي التَّوْبَةُ ، وَالْفَلَجُ انْفِرَاجُ مَا